فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 18

ومن الخير الذي تستفتحه التوبة ما ذكره ابن القيم رحمه الله فقال: «إن التوبة توجب للتائب آثارًا عجيبة من المقامات التي لا تحصل بدونها، فتوجب له من المحبة والرقة واللطف وشكر الله وحمده والرضا عنه عبوديات أخر؛ فإنه إذا تاب إلى الله تَقَبَّلَ اللهُ توبته؛ فرتب له على ذلك القبول أنواعًا من النعم لا يهتدي العبد لتفاصيلها؛ بل لا يزال يتقلَّب في بركتها وآثارها ما لم ينقضها ويفسدها.

ومنها أن الله سبحانه يحبه ويفرح بتوبته أعظم فرح، وقد تقرر أن الجزاء من جنس العمل، فلا ينسى الفرحة التي يظفر بها عند التوبة النصوح، وهذا أمر لا يخس به إلا حي القلب، وأما ميت القلب فيجد الفرح عند ظفره بالذنب، ولا يعرف فرحًا غيره، فوازن إذًا بين هذين الفرحين وانظره ما يعقبه فرح الظفر بالذنب من الأحزان والهموم والغموم والمصائب، فمن يشتري فرحة ساعة بغم الأبد؟ وانظر ما يعقبه الظفر بالطاعة والتوبة النصوح من الانشراح الدائم والنعيم وطيب العيش».

[مفتاح دار السعادة/ لابن القيم 1/294]

* الصلاة: فهي باب الخير الأعظم، ومفتاحه الأيسر، من أقامها بحقها، فقد أقام دينه الذي هو سر سعادته وفلاحه، وأساس خيره وصلاحه، كيف لا وهي أحبُّ الأعمال إلى الله سبحانه بعد توحيده وفلاحه وأساس خيره وصلاحه؟! فقد سأل ابن مسعود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا رسول الله: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة لوقتها» . قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» . قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» . ... [رواه البخاري ومسلم]

والصلاة لوقتها؛ أي حين ورود وقتها والنداء لها؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت