فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 18

بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح، فقيل له: أبكاؤك هذا على الذنوب؟! فأخذ تبنة من الأرض وقال: الذنوب أهون من هذه؛ إنما أبكي خوف سوء الخاتمة.

أخي الكريم: تأمل في هذا الحديث.. وتأمل في رحمة الله بخلقه كيف تتفتق من كلماته ومعانيه.. لتجعل التوبة أوسع أبواب الخير.. وأسهل العبادات وأيسرها..

جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أَرَأَيْتَ مَنْ عَمل الذنوبَ كلَّها ولم يَتْركْ منها شيئًا وهو في ذلك لم يَتْرُكْ حاجةً ولا داجَّة إلا أتاها، فهل لذلك من توبة؟ قال: «فهل أسلمت؟» قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. قال: «تفعل الخيرات وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك خيرات كلهن» . قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: «نعم» . قال: الله أكبر. فما يزال يكبر حتى توارى». ... ... [صحيح الترغيب والترغيب برقم: 3164] .

وهذا ما جاء به القرآن الكريم في قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] .

فقد كبر الرجل.. من شدة فرحه بهذا الفضل العظيم والثواب الكريم الذي جناه من توبته إذ علم أن الله سبحانه يبدل السيئات حسنات، وفي هذا أبلغ دليل على أن التوبة باب عظيم من أبواب الخير لمن فقه شأنها.

أتيت إليك يا رب العباد

بإفلاسي وذلي وانفرادِ

وها أنا واقف بالباب أبكي

زمانًا ما بلغتُ به مرادِ

عسى عفو يبلغني الأماني

فقد بَعُدَ الطريق وقل زادِ

فأنت ذخيرتي وبك انتصاري

وفيك تألهي وبك اعتمادي

ومالي حيلة إلا رجائي

ومنك على المدى حسن اعتقادي

ولو أقصيتني وقطعت حبلي

وحقك ما أحول عن الوداد

فجد بالعفو يا مولاي وارحم

عُبيدًا ضلَّ عن طرق الرشاد

والتوبة الصادقة الجازمة هي التي تمحو ما قبلها من السيئات، وتكفه عمَّا كان يتعاطاه من الدناءات، وذلك بأن يقلع عن الذنب في الحاضر، ويندم على ما سلف منه في الماضي، ويعزم على أن لا يفعل ذلك في المستقبل». [تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/418]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت