* التوبة من الذنوب: لما كان المقصود من طَرْق أبواب الخير هو: تحقيق الفلاح، والنجاح، واجتناب الحسرة، والخسران- كانت التوبة إلى الله من الذنوب من أعظم أبواب الخير، وأوسع مفاتيح الرحمة؛ لذلك قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] ، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التحريم: 8] .
أخي الكريم: تذكر أن أغلب ما يصيب ابن آدم من النكد والأوجاع هي بسبب الذنوب والمعاصي؛ فهي شرٌّ يتولَّد منه الشر؛ كما قال تعالى: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، ولذلك فإنه لا غنى لك عن التوبة في كل وقت وحين؛ حتى تغلق على نفسك أبواب الشر التي توجبها الذنوب والسيئات، وأيضًا لكي تفتح أبواب الخير التي يوجبها التوبة والاستغفار.
ولذلك جعل الله سبحانه تأخير التوبة ظلمًا يقترفه المسلم في حقه، وحقوق ربه، فقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] .
قال النووي رحمه الله: «اتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة، وأنها واجبة على الفور، ولا يجوز تأخيرها؛ سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة، والتوبة من مهمات الإسلام وقواعده المتأكدة» . ... ... ... [شرح صحيح مسلم للنووي 17/59]
حاسب النفس قبل يوم الحسابِ
وأذقها العذاب قبل العذابِ
وأصبها من الأسى بشواظ
ينضجُ اللحم قبل نضج الإهاب
وإذا ما بكت يومًا بدمعٍ
فبدمع من الفؤاد مشابِ
وحذار حذار أن تتهنا
بطعام تناله أو شرابِ
أو تنام في الليل حتى
تستبين المآل يوم المآبِ