يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: «وهو [أي الله سبحانه] رحيم يحب الرحماء، وإنما يرحم من عباده الرُّحَماء، وهو ستير يحب من يستر على عباده، وعَفُوٌّ يحب من يعفو عنهم، وغفور يحب من يغفر لهم، ولطيف يحب اللطيف من عباده، ويبغض الفظَّ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ، ورفيق يحب الرفق، وحليم يحب الحلم، وبَرٌّ يحب البر وأهله، وعدل يحب العدل، وقابل المعاذير، يحب من يقبل معاذير عباده، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجودًا وعدمًا!!
فمن عفا عفا عنه، ومن غفر غفر له، ومن سامح سامحه، ومن حاقق حاققه، ومن رفق بعباده رفق به، ومن رحم خلقه رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن صفح عنهم صفح عنه.. ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة».
[الوابل الصيب/ ص86]
* بر الوالدين وصلة الأرحام: وهذه الخصال من الخصال الواجبة بالإجماع، وهي من أعظم أبواب الخير، ومفاتيح الرحمة والرزق، وعمار الديار، وزيادة الأعمار، قال - صلى الله عليه وسلم - في شأن الوالدين: «رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما، فلم يدخل الجنة» . ... ... [رواه مسلم]
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ العمل أَحَبُّ إلى الله تعالى؟ قال: «الصلاة لوقتها» ، قلت: ثم أَيُّ؟ قال: «بر الوالدين» ، قلت: ثم أيُّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» .
[رواه البخاري ومسلم]
وإذا كان بر الوالدين جزاؤه الجنة، فإن صلة الأرحام فضلها أعجل الثواب، فمن خيراتها: انبساط الرزق، والزيادة في العمر، ودفع ميتة السوء، ودخول الجنة، والبعد عن النار، ورفع الدرجات، وصلة الله له، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سرَّه أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه» .
[رواه البخاري ومسلم]