الصفحة 3 من 4

ثم إذا جئت إلى من أكثر عن هؤلاء، وصلت الآن إلى طبقة أحمد وابن معين وابن المديني، فهؤلاء رووا عن جرير بن عبد الحميد، ثم: من أكثرَ عن هؤلاء: البخاري ومسلم وأبو داود ...

فبهذا عرفت الطرق الصحيحة المشهور، التي تسهل لك علم الحديث، وينبني على ذلك معرفة المشهور والغريب، والصحيح والضعيف، والمحفوظ والشاذ، وبالتالي معرفة العلة ... فيسهل الأمر. لكن لو جاء إنسان فبدأ من شيوخ أصحاب الكتب الستة، فالبخاري له مئتا شيخ، ثم مسلم، ثم .... لصعب عليه الأمر.

لكن يبدأ من المكثرين عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم المكثرين عنهم ...

-ومثل ذلك يقال في عائشة.

* بيان العلل في رواية خالد بن دريك عن عائشة، لأن لها علاقة بمعرفة الطرق المشهورة المسلوكة:

-فالحديث الذي رواه هو: (إنَّ المرأةَ إذَا بَلَغَتِ المحيضَ لَمْ يَصْلُحْ أنْ يُرَى مِنْهَا إلاَّ هَذَا وَهَذَا) ، وأشارَ إلى وجهِهِ وكفَّيْهِ.

وهذا الحديث مهم، يتعلق بلباس المرأة، فينبني عليه أحكام،

فأولًا: لم يرو هذا الحديث المهم إلا رجل لا يعرف بالرواية عن عائشة.

ثانيًا: أين أصحاب عائشة المكثرين عنها؟ والملازمين لها؟ كابن أخته عروة بن الزبير؟ ومَن تربت في حجرها عمرة بنت عبد الرحمن؟

ثالثًا: أن خالد بن دريك مقل جدًا، روى حديثين عن ابن عمر وهو لم يدركه ...

فهذا حديث منكر، باطل.

ولا يعتضد بغيره، فهذه الطريق باطلة، فخالد بن دريك لم يسمع من عائشة، وأشد من هذا: أن خالدًا لم يشتهر عن عائشة، بل هو بعيد عنها في الشام، وأين الذين في بلادها، ويدخلون عليها؟

فهذا مما يستفاد من معرفة الأسانيد والسلاسل المشهورة.

مثال آخر: حديث: «الأذنان من الرأس» ، رواه الطبراني عن عبد الله بن أحمد عن أحمد عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن قارض مولى شيبة عن أبي غطفان عن ابن عباس. قيل عن هذا الإسناد أنه أصح أسانيد هذا الحديث، ولكن هذا الحديث منكر، وهمٌ.

-فعبد الله بن أحمد من أصحابه الطبراني، والقطيعي من أكثر أصحاب عبد الله ولم يروه.

-وأحمد، روى عنه عبد الله، وغيره كصالح وحنبل وأبي داود ومسلم والأثرم وابن هانئ وغيرهم، لم يرووه عن أحمد.

-وكيع، روى عنه أحمد، لا ابن معين ولا ابن المديني ولا إسحاق بن راهويه.

-ابن أبي ذئب، روى عنه وكيع، ولم يروه مثلًا يحيى بن سعيد القطان.

-قارض ليس بالمكثر، ولكن أين أصحاب ابن عباس؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت