ولهذا أهمية، فمثلًا: أبو هريرة ذكر عنه أن أحاديثه 5374 حديثًا، وهذا عدد كبير، وبعده ثلاثة: ابن عمر وأنس وعائشة - رضي الله عنهم -، كل من هؤلاء روى أكثر من ألفي حديث، وبعدهم: ابن العباس وجابر وأبو سعيد الخدري، كل من هؤلاء روى أكثر من ألف حديث. ولو جُمعت هذه الأعداد لبلغت قرابة خمسة عشر ألف حديث - بالمكرر -، وهذا يقارب نصف السنة أو ثلثها، وإذا أضفنا مثلًا ابن مسعود، وعمر بن الخطاب، اجتمع عدد كبير من أحاديث السنة. فمعرفتهم مهمة.
-ومن المهم: معرفة من أكثر عن هؤلاء الصحابة: قال البخاري: روى عن أبي هريرة أكثر من ثمانمئة راوٍ، ومنهم من هو مكثر عن أبي هريرة، منهم أبو صالح السمان، له بالمكرر عن أصحاب الكتب الستة نحو سبعمئة حديث، ومنهم من هو مقل جدًا، فروى حديثًا اثنين ثلاثة ... ، ومنهم من روى عن أبي هريرة ولم يسمع منه، فالطريق إليه ضعيفة، كالحسن بن أبي الحسن البصري، وخلاس بن عمرو الهَجري، وللحسن نحو عشرين عن أبي هريرة، وخلاس نحو عشر، وروايتهما منقطعة ضعيفة. فمن المهم معرفة المكثرين عن أبي هريرة.
* ذكر المكثرين عن أبي هريرة إجمالًا:
1 -أبو صالح السمان.
2 -سعيد بن المسيب.
3 -محمد بن سيرين
4 -عبد الرحمن بن هرمز الأعرج.
5 -همام بن منبه.
6 -عبد الرحمن بن يعقوب الجهني.
7 -عطاء بن أبي رباح.
8 -سعيد بن أبي سعيد الخدري، له في الكتب الستة نحو مئة وأربعين حديث.
فلو اعتنى الإنسان بهؤلاء، وجمع مروياتهم، لعرف أكثر مرويات أبي هريرة - رضي الله عنه -.
ثم ينبغي معرفة أصحاب هؤلاء ومن أكثر عنهم، فمثلًا أبو صالح، من أصحابه: الأعمش، له قرابة مئتي حديث في الكتب الستة. فلو عرفت هذه السلسلة: الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، لعرفت مئات الأحاديث، وهي سلسلة صحيحة جدًا. وينبغي عليك أن تعرف المكثرين عن الأعمش، فمنهم: جرير بن عبد الحميد الضبي، روى عنه عشرات الأحاديث، وكثير من حديثه في الصحيحين وفي غيرهما، ومثلًا: شعبة بن الحجاج، أكثر عن الأعمش، ومنهم: وكيع بن الجراح ... فإذا عرفت هؤلاء عرفت مئات الأحاديث، فمثلًا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهذه سلسلة صحيحة جدًا.