فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 14

فلا بد وأن يعي المرء أن الشيطان يريد أن يخدعه بهذه الشهوة ويفوز بمعركته، وفائدة هذا الإدراك أن يظل الإنسان متنبهًا واعيًا يقظًا كالجندي على برج المراقبة، لأن الشيطان لا يأتي للإنسان ويقول له: هيا إلى الزنا، ولكنه يفعل ذلك من خلال عملية متواصلة وصراع لا ينقطع وخطوات مرتبة ومنظمة، وبالتالي فلا تتصور أنك تستطيع أن تقهره دون ترتيبات وتحصينات.

فالأمر أمر"جهاد".. والجهاد لا يأتي بزِرٍّ تضغط عليه فينتهي الأمر لكنه عملية مستمرة من المجاهدة والتعبد والتعب والبذل..كما لا بد أن نعي طبيعة هذا الجهاد ..

فيمكن مثلا في هذه المعركة أن يتقهقر الشاب قليلًا إلى الوراء لكنه لا ييأس بل يعاود الكَرَّة ويهجم، ولا مشكلة أبدًا إن أصابته بعض الجروح من أثر التدافع والطعان، لكن الأهم ألا نستسلم ونبكي على جرحنا؛ لأن هذا هو ما يريده العدو، وأعني بهذا ألا يهول لنا الشيطان ما نقترفه من أعمال لا ترضي الله فنظن أننا قد هلكنا إلى الأبد.. فتضعف نفوسنا فيسهل على الشيطان اختراقها.

ومن مداخل الشيطان في الأمر كذلك أنه يلجأ أحيانا إلى تهوين الامر في عينيك فتتصور أنه لا معركة ولا شيء من هذا القبيل، وهو ما فطن إليه بعض السلف فنبهوا:"الغالب لهواه أشد ممن يفتح مدينة وحده"... إذن فالانتصار فيها نصر عظيم وفتح من الله.. كما أن الأمر ليس بالسهولة التي يهيئها لنا الشيطان.

عاشرًا: معرفة عِظَم الأجر الذي ينتظر المنتصرين:

ويكفيك أخي الكريم أنك ستنال مرتبة من الجهاد؛ فالجهاد الذي يُعَرِّفه الرسول:"المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله"، فأيًّا ما كان تعبك وضيقك وإحساسك بأن الدنيا قد أُغلقت في وجهك، فلا تبتئس واعلم أن كل ما تعاني منه هو نفس ما يعاني منه المقاتل في الميدان من جهاده لنفسه وإلزامها بالبذل والعطاء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت