الصفحة 9 من 69

""""""صفحة رقم 10""""""

يقظتك نومًا بالإضافة إليها فإذا وردت تلك الحالة ، تيقنت أن جميع ما توهمت بعقلك خيالات لا الحاصل لها . ولعل تلك الحالة ، ما تدعيه الصوفية أنها حالتهم ، إذ يزعمون أنهم يشاهدون في أحوالهم التي لهم إذا غاصوا في أنفسهم ، وغابوا عن حواسهم أحوالًا لا توافق هذه المعقولات ، ولعل تلك الحالة هي الموت ، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"الناسُ نيامٌ فإذا ماتوا انتبهُوا". فلعل الحياة الدنيا نوم بالإضافة إلى الآخرة ، فإذا مات ظهرت له الأشياء على خلاف ما يشاهده الآن ويقال له عند ذلك:"فكشفنا عنكَ غطاءكَ فبصرُكَ اليومَ حديدٌ". فلما خطر لي هذه الخواطر ، وانقدحت في النفس حاولت لذلك علاجًا فلم يتيسر ، إذ لم يكن دفعه إلا بالدليل ، ولم يمكن نصب دليل إلا من تركيب العلوم الأولية . فإذا لم تكن مسلمة لم يمكن تركيب الدليل . فأعضل الداء ، ودام قريبًا من شهرين ، أنا فيهما على مذهب السفسطة بحكم الحال ، لا بحكم النطق والمقال . حتى شفى الله تعالى من ذلك المرض ، وعادت النفس إلى الصحة والاعتدال ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت