""""""صفحة رقم 9""""""
وتحكم بنفي الحركة ، ثم بالتجربة والمشاهدة - بعد ساعة - تعرف أنه متحرك ، وأنه لم يتحرك دفعة واحدة بغتة ، بل بالتدريج ذرة ، ذرة ، حتى لم يكن له حالة وقوف . وتنظر إلى الكوكب ، فتراه صغيرًا في مقدار دينار ، ثم الأدلة الهندسية تدل على أنه أكبر من الأرض في المقدار . هذا ، وأمثاله من المحسوسات يحكم فيها حاكم الحس ، بأحكامه ويكذبه حاكم العقل ويخونه تكذيبًا لا سبيل إلى مدافعته فقلت: قد بطلت الثقة بالمحسوسات أيضًا ، فلعله لا ثقة إلا بالعقليات التي هي من الأوليات ، كقولنا: العشرة أكثر من الثلاثة والنفي والإثبات لا يجتمعان في الشيء الواحد ، والشيء الواحد لا يكون قديمًا ، موجودًا معدومًا ، واجبًا محالًا . فقالت الحواس: بم تأمن أن تكون ثقتك بالعقليات كثقتك بالمحسوسات وقد كنت واثقًا بي ، فجاء حاكم العقل فكذبني ، ولولا حاكم العقل لكنت تستمر على تصديقي ، فلعل وراء إدراك العقل حاكمًا آخر ، إذا تجلى كذب العقل في حكمه ، كما تجلى حاكم العقل فكذب الحس في حكمه ، وعدم تجلي ذلك الإدراك لا يدل على استحالة فتوقفت النفس في جواب ذلك قليلًا وأيدت إشكالها بالمنام ، وقالت: أما تراك تعتقد في النوم أمورًا ، وتتخيل أحوالًا ، وتعتقد لها ثباتًا ، واستقرارًا ، ولا تشكل في تلك الحالة فيها ، وثم تستيقظ فتعلم: أنه لم يكن لجميع متخيلاتك ومعتقداتك أصل وطائل . فبم تأمن أن يكون جميع ما تعتقده في يقظتك ، بحس أو عقل هو حق بالإضافة إلى حالتك التي أنت فيها ، لكن يمكن أن تطرأ عليك حالة تكون نسبتها إلى يقظتك ، كنسبة يقظتك إلى منامك ، وتكون