الصفحة 33 من 69

""""""صفحة رقم 34""""""

قرب الجوار بين الحق الباطل ، لا يجعل الحق باطلًا ، كما لا يجعل الباطل حقًا ، فهذا مقدار ما أردنا ذكره من آفة الفلسفة وغائلتها .

القول في مذهب التعليم وغائلته

ثم إني لما فرغت من علم الفلسفة وتحصيله وتفهمه وتزييف ما يزيف منه ، علمت أن ذلك أيضًا غير واف بكمال الغرض ، وأن العقل ليس مستقلًا بالإحاطة بجميع المطالب ، ولا كاشفًا للغطاء عن جميع المعضلات ، وكان قد نبغت نابغة التعليمية ، وشاع بني الخلق تحدثهم بمعرفة معنى الأمور من جهة الإمام المعصوم القائم بالحق ، فعنّ لي أن أبحث في مقالاتهم ، لأطّلع على ما في كنانتهم . ثم اتفق أن ورد علي أمر جازم من حضرة الخلافة ، بتصنيف كتاب يكشف عن حقيقة مذهبهم . فلم يسعني مدافعته ، وصار ذلك مستحثًا من خارج ، ضميمة للباعث من الباطن ، فابتدأت بطلب كتبهم وجمع مقالاتهم . وكذلك قد بلغني بعض كلماتهم المستحدثة التي ولدتها خواطر أهل العصر ، لا على المنهاج المعهود من سلفهم . فجمعت تلك الكلمات ، ورتبتها ترتيبًا محكمًا مقارنًا للتحقيق ، واستوفيت الجواب عنها ، حتى أنكر بعض أهل الحق مبالغتي في تقرير حجتهم ، فقال: هذا سعي لهم ، فإنهم كانوا يعجزون عن نصرة مذهبهم بمثل هذه الشبهات لولا تحقيقك لها ، وترتيبك إياها . وهذا الإنكار من وجه حق ، فقد أنكر أحمد بن حنبل على الحارث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت