الصفحة 32 من 69

""""""صفحة رقم 33""""""

الغدر والخطر . وكما يجب صون من لا يحسن السباحة على مزالق الشطوط ، يجب صون الخلق عن مطالعة تلك الكتب . وكما يجب صون الصبيان عن مس الحيَّات ، يجب صون الأسماع عن مختلط الكلمات ، وكما يجب على المعزّم أن لا يمس الحية بين يدي ولده الطفل ، إذا علم أن سيقتدي به ويظن أنه مثله ، بل يجب عليه أن يحذّره منه ، بأن يحذر هو في نفسه ولا يمسها بين يديه ، فكذلك يجب على العالم الراسخ مثله ، وكما أن المعزّم الحاذق إذا أخذ الحية وميز بني الترياق والسم ، واستخرج منها الترياق وأبطل السم ، فليس له أن يشح بالترياق على المحتاج إليه . وكذا الصراف الناقد البصير إذا أدخل يده في كيس القلاب ، وأخرج منه الإبريز الخالص ، وطرح الزيف والبهرج ، فليس له أن يشح بالجيد المرضي على من يحتاج إليه ، فكذلك العالم . وكما أن المحتاج إلى الترياق ، إذا اشمأزت نفسه منه ، حيث علم أنه مستخرج من الحية التي هي مركز السم وجب تعريفه ، والفقير المضطر إلى المال ، إذا نفر عن قبول الذهب المستخرج من كيس القلاب ، وجب تنبيهه على أن نفرته جهل محض ، هو سبب حرمانه الفائدة التي هي مطلبه ، وتحتم تعريفه أن قرب الجوار بين الزيف والجيد لا يجعل الجيد زيفًا ، كما لا يجعل الزيف جيدًا ، فكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت