الصفحة 28 من 69

""""""صفحة رقم 29""""""

المتعلقة بالأمور الدنيوية ، والإيالة السلطانية ، وإنما أخذوه من كتب الله المنزلة على الأنبياء ، ومن الحكم المأثورة عن سلف الأنبياء عليهم السلام . 6 - وأما الخلقية: فجميع كلامهم فيها يرجع إلى حصر صفات النفس وأخلاقها ، وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها ومجاهدتها ، وإنما أخذوها من كلام الصوفية ، وهم المتألهون المواظبون على ذكر الله تعالى ، وعلى مخالفة الهوى وسلوك الطريق إلى الله تعالى بالإعراض عن ملاذ الدنيا ، وقد انكشف لهم في مجاهدتهم من أخلاق الناس وعيوبها ، وآفات أعمالها ما صرحوا بها ، فأخذها الفلاسفة ومزجوها بكلامهم توسلًا بالتجمل بها إلى ترويج باطلهم . ولقد كان في عصرهم بل في كل عصر جماعة من المتأهلين لا يخلي الله سبحانه العالم عنهم ، فإنهم أوتاد الأرض ، ببركاتهم تنزل الرحمة على أهل الأرض كما ورد في الخبر حيث قال صلى الله عليه وسلّم:"بهم تمطرون ، وبهم ترزقون"ومنهم كان أصحاب الكهف وكانوا في سالف الأزمنة ، على ما نطق به القرآن ، فتولد من مزجهم كلام النبوة وكلام الصوفية بكتبهم آفتان: آفة في حق القابل ، وآفة في حق الراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت