""""""صفحة رقم 28""""""
مذهبهم في هذه المسائل العشرين صنفنا كتاب التهافت أما المسائل الثلاث ، فقد خالفوا فيها كافة المسلمين وذلك في قولهم: 1 - إن الأجساد لا تحشر ، وإنما المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة ، والمثوبات والعقوبات روحانية لا جسمانية . ولقد صدقوا في إثبات الروحانية: فإنها كائنة أيضًا ، ولكن كذبوا في إنكار الجسمانية ، وكفروا بالشريعة فيما نطقوا به . 2 - ومن ذلك قولهم:"إن الله تعالى يعلم الكليات دون الجزئيات"، فهو أيضًا كفر صريح ، بل الحق أنه:"لا يعزب عنه مثقال ذرةٍ في السمواتِ ولا في الأرضِ". 3 - ومن ذلك قولهم: يقدم العالم وأزليته ، ولم يذهب أحد من المسلمين إلى شيء من هذه المسائل . وأما ما وراء ذلك من نفيهم الصفات ، وقولهم: إنه عليم بالذات ، ولا يعلم زائد على الذات وما يجري مجراه ، فمذهبهم فيها قريب من مذهب المعتزلة ، ولا يجب تكفير المعتزلة بمثل ذلك . وقد ذكرنا في كتاب فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ما يتبين به فساد رأي من يتسارع إلى التكفير في كل ما يخالف مذهبه . 5 - وأما السياسيات: فجميع كلامهم فيها يرجع إلى الحكم المصلحية