الصفحة 25 من 69

""""""صفحة رقم 26""""""

وأما المنطقيات: فلا يتعلق شيء منها بالدين نفيًا وإثباتًا ، بل هي النظر في طرق الأدلة والمقاييس ، وشروط مقدمات البرهان ، وكيفية تركيبها ، وشروط الحد الصحيح وكيفية ترتيبه . وأن العلم إما تصور وسبيل معرفته الحد ، وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان ، وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر ، بل هو من جنس ما ذكره المتكلمون وأهل النظر في الأدلة ، وإنما يفارقونهم بالعبارات والاصطلاحات بزيادة الاستقصاء في التعريفات والتشعيبات ، ومثال كلامهم فيها قولهم: إذا ثبت أن كل"أ""ب"لزم أن بعض"ب""أ""ي"إذا ثبت أن كل إنسان حيوان لزم أن بعض الحيوان إنسان ، ويعبرون عن هذه بأنه الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية . وأي تعلق لهذا بمهمات الدين حتى يجحد وينكر ؟ فإذا أنكر لم يحصل من إنكاره عند أهل المنطق إلا سوء الإعتقاد في عقل المنكر ، بل في دينه الذي يزعم أنه موقوف على مثل هذا الإنكار ، نعم لهم نوع من الظلم في هذا العلم ، وهو أنهم يجمعون للبرهان شروطًا يعلم أنها تورث اليقين لا محالة ، لكنهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط ، بل تساهلوا غاية التساهل ، وربما ينظر في المنطق أيضًا من يستحسنه ويراه واضحًا ، فيظن أن ما ينقل عنهم من الكفريات مؤيد بمثل تلك البراهين ، فيستعجل بالكفر قبل الانتهاء إلى العلوم الإلهية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت