الصفحة 24 من 69

""""""صفحة رقم 25""""""

فإنها وإن لم تتعلق بأمر الدين ، ولكن لما كانت من مبادئ علومهم سرى إليه شرهم وشؤمهم ، فقل من يخوض فيها إلا وينخلع من الدين وينحل عن رأسه لجام التقوى . الآفة الثانية: نشأت من صديق للإسلام جاهل ، ظن أن الدين ينبغي أن ينصر بإنكار كل علم منسوب إليهم . فأنكر جميع علومهم وادعى جهلهم فيها حتى أنكر قولهم في الكسوف والخسوف ، وزعم أن ما قالوه على خلاف الشرع فلما قرع ذلك سمع من عرف ذلك بالبرهان القاطع ، لم يشك في برهانه ولكن اعتقد أن الإسلام مبني على الجهل وإنكار البرهان القاطع ، فازداد للفلسفة حبًا وللإسلام بغضًا ، ولقد عظم على الدين جناية من ظن أن الإسلام ينصر بإنكار هذه العلوم ، وليس في الشرع تعرض لهذه العلوم بالنفي والإثبات ، ولا في هذه العلوم تعرض للأمور الدينية . وقوله صلى الله عليه وسلّم:"إن الشمس والقمر آيتان من آياتِ الله تعالى لا ينخسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياته ، فإذا رأيتم فافزعوا إلى ذكر الله تعالى وإلى الصلاة". وليس في هذا ما يوجب إنكار علم الحساب المعروف بمسير الشمس والقمر ، واجتماعهما أو مقابلهما على وجه مخصوص ، أما قوله عليه السلام:"لكن الله إذا تجلى لشيءْ خضع لهُ"فليس توجد هذه الزيادة في الصحيح أصلًا . فهذا حكم الرياضيات وآفتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت