""""""صفحة رقم 24""""""
فإذا عرف بالتسامع كفرهم وجورهم استدل على أن الحق هو الجحد والإنكار للدين ، وكم رأيت من يضل عن الحق بهذا العذر ولا مستند له سواه . وإذا قيل له: الحاذق في صناعة واحدة ليس يلزم أن يكون حاذقًا في كل صناعة ، فلا يلزم أن يكون الحاذق في الفقه والكلام حاذقًا في الطب ، ولا أن يكون الجاهل بالعقليات جاهلًا بالنحو ، بل لكل صناعة أهل بلغوا فيها رتبة البراعة والسبق ، وإن كان الحمق والجهل يلزمهم في غيرها ، فكلام الأوائل في الرياضيات برهاني وفي الإلهيات تخميني ، لا يعرف ذلك من جربه وخاض فيه . فهذا إذا قرر على هذا الذي ألحد بالتقليد ، ولم يقع منه موقع القبول ، بل تحمله غلبة الهوى ، والشهوة الباطلة ، وحب التكايس على أن يصر على تحسين الظن بهم في العلوم كلها . فهذه آفة عظيمة لأجلها يجب زجر كل من يخوض في تلك العلوم ،