ويذكر كبير المحدثين الشيعة أبو جعفر الصدوق بن بابويه القمي المتوفى عام 381 موقف ابن سبأ وهو يعترض علىعلي - رضي الله عنه - رفع اليدين إلى السماء عند الدعاء، وجاء في شرح عقائد الصدوق للشيخ المفيد وهو ممن انتهت إليه رئاسة الشيعة في زمانه وهو متوفى سنة 413 هـ جاء في شرحه ذكر الغلاة من المتظاهرين بالإسلام وأن أمير المؤمنين - رضي الله عنه - حرقهم بالنار
وقال أبو جعفر الطوسي المتوفى عام 460 هـ أن ابن سبأ رجع إلى الكفر وأظهر الغلو [تهذيب الأحكام 2/ 322]
وأشار الحسن بن علي الحلي المتوفى عام 740 إلى ابن سبأ ضمن أصناف الضعفاء، أما ابن المترضى المتوفى عام 840 هـ وهو من أئمة الشيعة الزيدية فيرى أن أصل التشيع مرجعه إلى ابن سبأ لأنه أول من أحدث القول بالنص في الإمامة.
ثالثا: ابن سبأ عند المعاصرين
وإذا كانت شخصية ابن سبأ حقيقة تاريخية لا لبس فيها في المصادر السنية والشيعية المتقدمة المتأخرة على السواء، فهي كذلك أيضا عند غالبية المستشرقين أمثال: يوليوس فلهاوزن [الخوارج والشيعة له ص 170] وفات فولتن [السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات (له) ص 80] وجولد تسيهر وغيرهم كثير.
وبالنسبة للشيعة المعاصرين والمستشرقين فأغلب ما كتبوه عن ابن سبأ إنما هو إنكار لوجوده، فهو عند بعضهم أقرب إلى الوهم منه إلى الوجود، والبعض الآخر أقرب إلى الخيال والأسطورة منه إلى الواقع، على أن إنكار بعضهم لشخصية عبد الله بن سبأ إنما يرجع إلى رغبتهم في الانتهاء إلى النتيجة التالية:
لا حاجة لمخرب يمشي بين الصحابة، فقد كانت نوازع الطمع وحب الدنيا والسلطة مستحوذة عليهم، فراحوا يقاتلون بعضهم بعضا عن قصد وتصميم.
والمقصد من ذلك الإساءة للإسلام، فالله المستعان.
انظر إلى كتاب تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الطبري من (284 - 317)