أما الأول فقيل أنه رجل يهودي اسلم وأظهر الكثير من البدع والطعن بالصحابة وتشويه العقائد الإسلامية كما ادخل الكثير من عقائد اليهود في الإسلام ،والملاحظ انه عربي الاسم وانه من صنعاء اليمن وان زمان نشاطه انحصر بين عهدي الخليفة عثمان والإمام علي ،وان ماحيك حوله من أساطير يدل على أنه كان من مشاهير عصره ومع ذلك أننا لا نكاد ان نجد رجلا عربيا في الجزيرة العربية في العصر الإسلامي الأول والعصر الأموي يعرف اسمه واسم أبيه ولا أسم جده ولا سلسلة آبائه في حين أن العرب قد عُرف عنهم حفظ أنسابهم وأمامك كتب التراجم والأنساب وسائر فنون الأدب فانك ـولاشك ـ لا تجد في أي منها نسبا لعبد الله بن سبأ.
نعم ان هنالك من يذكر عبد الله بن وهب الراسبي وكان ينعت برأ س الخوارج كما عن الذهبي في حوادث سنة 38 هـ حيث يقول: ـ ان عبد الله بن وهب السبائي قتل في النهروان ـ وقال ابن حجر في تبصير المنتبه: ـ السبئية طائفة ، منهم عبد الله بن وهب السبئي رأس الخوارج .
فإذا كان المعني بعبد الله بن سبأ هذا المتقدم فيلزم ان لا يكون مؤسس فكرة الوصاية للأمام علي ولامؤسس عقيدة الألوهية فيه وإنما كان رأس الخوارج الذين حاربوا عليا ً وكل هذا لا يصدق جميع مارواه سيف في شأنه وأخذ منه المؤرخون كما لا يصح ما ذكره أهل الملل والنحل وهناك روايات تنص على ان المسيب بن نجبة الفزاري جاء بعبد الله بن سبأ متلبّبا لتكهنه بالغيب فصحح الإمام تكهنه .وعليه فإنها تدل على انه لم يكن معروفا في زمن عثمان فكيف نُسب إليه تأليب الناس عليه وجمع الجموع وحرض عامة المسلمين .