الصفحة 3 من 752

وقسم آخر: زنادقة ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا ملائكته ولا كتبه، ولا رسله ولا يؤمنون بمبدءٍ ولا معاد، ولا جنة ولا نار، وليس للعالم عندهم رب فعال بل يسندون أفعال الربوبية للكواكب والأفلاك وهذا هو حال زنادقة الصابئة وملاحدة الفلاسفة.

وقسم ثالث: أصحاب وثنية عمياء وجاهلية جهلاء يعيشون على النهب والسلب وقطع الطريق، وشن الحروب والاعتداء على الحقوق والحرمات، فانتشرت بينهم الرذائل والفواحش كالزنا وشرب الخمر ووأد البنات.

أما عبادتهم فكانت لأصنام نحتوها من الأحجار والأخشاب، يتقربون إليها بأنواع القربات ويخلصون لها سائر العبادات، ويلتجئون إليها عند الشدائد والملمات.

ورحمة بهذه البشرية وتخليصا لها مما هي فيه من شقاء وعناء وجهل وضلال بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فدعا إلى عبادة الله وحده ونبذ الشرك واتخاذ الأنداد، وأمر بالعدل والإنصاف وحث على مكارم الأخلاق فأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، ونهى عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، فلم يترك طريقا من طرق الخير إلا دلَّ الناس إليه، ولا طريقا من طرق الشر إلا حذرهم منه (1) .

ولما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله وبين المنهاج الذي أمره الله تبارك وتعالى به للناس، استجاب له أناس وصد عنه آخرون.

فكان أول من آمن بالله ورسوله من الرجال أبو بكر الصديق رضي الله عنه واسمه عبد الله بن عثمان التيمي، وكان صاحبًا للنبي عليه الصلاة والسلام قبل البعثة، فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعاه لهذا الدين العزيز استجاب له ودعا معه إلى الله، وجاهد معه بماله ونفسه وهاجر معه حتى ولاه الله الخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت