فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 37

الأصل في الطلب أن يكون بطريق التلقين، والتلقي عن المشايخ، والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف وبطون الكتب، وهذا هو المنهاج الصحيح الذي سار عليه السابقون من أهل العلم في تحصيلهم وطلبهم للعلم.

قال الإمام الشافعي - رحمه الله: )) من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام (( .

وكان بعضهم يقول: )) من أعظم البلية تشيخ الصُحُفية، أي الذين تعلموا العلم من الكتب (((1) .

وقد قيل: )) من دخل في العلم وحده خرج وحده (( أي من دخل في طلب العلم بلا شيخ خرج منه بلا علم، إذ العلم صَنعةٌ، وكل صنعة تحتاج إلى صانع، فلا بد إذًا لتعلمها من معلمها الحاذق (((2) .

قال الزبيدي - رحمه الله - في )) شرح الإحياء ((: ) )وقد أجمع العلماء على فضل التعليم والتعلم من أفواه الشيوخ إلا ما كان من علي بن رضوان الطبيب المصري، فإنه صنف كتابًا في إثبات أن التعلم من الكتب أوفق من المعلمين، وكان رئيس الأطباء للحاكم بمصر، ولم يكن له معلم في صناعة الطب يُنسب إليه، وهو كلام لا يعبأ به، ولا يلتفت إليه. قرأت في الوافي بالوفيات للصلاح الصفدي: أن ابن بطلان، وغيره من أهل العصر، ومن بعدهم قد ردوا عليه هذا القول، وبينوه وشرحوه، وذكروا العلل التي من أجلها صار التعليم من أفواه الرجال أفضل من التعلم من الصحف (( .

ـــــــــــــــــــ

(1) تذكرة السامع والمتكلم (ص85) .

(2) انظر: حلية طالب العلم (ص22) للعلامة الفاضل/ بكر أبو زيد-مهم جدا -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت