فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 37

وأمّا العوائق: فهي أنواع المخالفات ظاهرها وباطنها، فإنها تعوق القلب عن سيره إلى الله، وتقطع عليه طريقه، وهي ثلاثة أمور: )) شركٌ، وبدعةٌ، ومعصيةٌ (( فيزول عائق الشرك بتجريد التوحيد، وعائق البدعة بتحقيق السنة، وعائق المعصية بتصحيح التوبة.

وهذه العوائق لا تتبين للعبد حتى يأخذ في أهبة، ويتحقق بالسير إلى الله والدار الآخرة، فحينئذ تظهر له هذه العوائق، فيحسُّ بتعويقها له بحسب قوة سيره وتجرده للسفر، وإلا فما دام قاعدًا لا يظهر له كوامنها وقواطعها.

وأمّا العلائق: فهي كل ما تعلق به القلب دون الله ورسوله من ملاذِّ الدنيا وشهواتها، ورياستها، وصحبة الناس، والتعلق بهم، ولا سبيل له إلى قطع هذه الأمور الثلاثة ورفضها إلا بقوة التعلق بالمطلب الأعلى، وإلا فقطعها عليه بدون تعلقه بمطلوبه ممتنع، فإن النفس لا تترك مألوفها ومحبوبها إلا لمحبوب هو أحب إليها منه، وآثر عندها منه، وكلَّما قوي تعلقه بمطلوبه ضعف تعلقه بغيره، وكذا بالعكس، والتعلق بالمطلوب هو شدّة الرغبة فيه، وذلك على قدر معرفته به وعلى قدر شرفه وفضله على ما سواه (((1) .

قلت: فالوصول إلى معرفة شريعة الإسلام، وحط الرحال في جنة الرحمن، موقوف على هجر العوائد، وقطع العلائق، كما قال هذا الإمام -رحمه الله -.

والأمر كما قال-أيضًا-: مبني على قوة التعلق وشدة الرغبة في المطلب الأعلى، فكلما اشتدت رغبة طالب العلم في طلب العلوم الشرعية هانت التضحية، وأصبح المآل كالحال وضوحًا وتحققًا.

ــــــــــــــــــ

(1) الفوائد (274 - 275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت