فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 37

ومما يضعف الهمة في طلب العلم: العلائق الدنيوية، فالعلائق صارفة وشاغلة للقلوب، وما جعل الله لرجل من قلبيين في جوفه. ومهما توزعت الفكرة قصر عن إدراك الحقائق وفهم الدقائق، والفكرة المتوزعة كجدول تفرق ماؤه فنشفت الأرض بعضه، واختطف الهواء بعضه، فلا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ الزرع (1) .

فعلى الطالب: أن يقلل من هذه العلائق حتى يصل إلى مطلوبه.

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله:

)) الوصول إلى المطلوب موقوف على هجر العوائد، وقطع العلائق. فالعوائد السكون إلى الدعة والراحة، وما ألفه الناس واعتادوه من الرسوم والأوضاع التي جعلوها بمنزلة الشرع المتبع، بل هي عندهم أعظم من الشرع، فإنهم ينكرون على من خرج عنها وخالفها ما لا ينكرون على من خالف صريح الشرع، وربما كفروه أو بدّعوه وضللوه، أو هجروه وعاقبوه لمخالفة تلك الرسوم. وأماتوا بها السنن، ونصبوها أندادًا للرسول يوالون عليها ويعادون، فالمعروف عندهم ما وافقها، والمنكر ما خالفها.

وهذه الأوضاع والرسوم قد استولت على طوائف بني آدم؛ من الملوك والولاة، والفقهاء والصوفية، والفقراء، والمطوعين، والعامة، فربى فيها الصغير، ونشأ عليها الكبير، واتُّخِذَتْ سننًا، بل هي أعظم عند أصحابها من السنن، والواقف معها محبوس، والمتقيد بها منقطع، وعمَّ بها المصاب، وهجر لأجلها السنة والكتاب، من استنصر بها فهو عند الله غير مقبول. وهذه أعظم الحُجُب والموانع بين العبد وبين النفوذ إلى الله ورسوله.

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر: أبجد العلوم (1/ 124) .ومفتاح السعادة (1/ 19) لطاش كبرى زاده. وتذكرة السامع والمتكلم (ص70 - 71)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت