فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 37

فيا أيها الطالب: علوّ المكارم لا يدرك بالدعة والسكون، ومن أراد البلوغ إلى ذلك العلو بغير جدٍّ واجتهادٍ كان مخدوعًا، كما قيل:

)) العلم عزيز الجانب، لا يُعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، وأنت إذا أعطيته كلك كنت من إعطائه إياك البعض على خطر (((1) .

فعليك أيها الطالب: بترك الكسل، والتشمير لنيل المعالي، وإيثار السهر في الليالي. وقد قيل:

)) ما اشتار العسل من اختار الكسل (( .

ومن جملة أسباب الكسل: الإعتماد على الإستقبال، فإن ذلك ربما يخترم الآمال، ويمنع الأشغال. ومن المقرر لدى العامة والخاصة: أن فوات الفرصة مما يورث الغصّة.

قال الشاعر:

إذا هجع النوام أسبلت عبرتي وأنشدت بيتًا فهو من أحسن الشعر

أليس من الخسران أنَّ لياليًا ... تمر بلا شيء وتحسب من عمر

إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا ندمت على التفريط في زمن البذر (1) .

ومن جملة أسباب الكسل -أيضًا- في تحصيل العلوم: )) قلة التأمل في مناقب العلم وفضائله، فينبغي للمتعلم أن يُتعب نفسه على التحصيل، والجد والمواظبة بالتأمل في فضائل العلم، فإن العلم يبقى ببقاء المعلومات، والمال يفنى، كما قال القائل:

رضينا قسمة الجبار فينا لنا علم وللأعداء مال

وإنَّ المال يفنى عن قريب وإنَّ العلم يبقى لا يزال (2) .

ــــــــــــــــ

(1) انظر: مفتاح السعادة (19 - 20) لطاش كبرى زاده.

(2) تعليم المتعلم (ص63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت