،وألقِ الخشبة في النار (( ،ولا تتخاذل عن الطلب، فأخشى أن يكون هذا من التولي يوم الزحف، فما عليك إلا أن تتيقن أمره وتتقي شرَّه.
وما سطرته لك هنا هو من قواعد معتقد أهل السنة والجماعة، ومنه ما في العقيدة السلفية، لشيخ الإسلام: أبي إسماعيل عبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني المتوفى سنة449
-رحمه الله:
)) ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا من الدين ما ليس منه، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرَّت في القلوب ضرّت وجرّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرَّت، وفيه أنزل الله عزّ وجل قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} ) الآية:68 من سورة الأنعام (( 1) .
قال الإمام الشوكاني -رحمه الله - مفسرًا لهذه الآية: )) والمعنى: إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والرد والإستهزاء، فدعهم ولا تقعد معهم لسماع مثل هذا المنكر العظيم، حتى يخوضوا في حديث مغاير له.
ـــــــــــــــــ
(1) عقيد السلف أصحاب الحديث (100 - 101) .
وفي هذه الآية: موعظة عظيمة لمن يتسمح بمجالسة المبتدعة الذين يحرفون كلام الله، ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله، ويردون ذلك إلى أهوائهم المضلة، وبدعهم الفاسدة، فإنه إذا لم ينكر عليهم، ويغير ما هم فيه، فأقل الأحوال أن يترك مجالستهم، وذلك يسير عليه غير