فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 37

خاطفة، وكان سهل بن عبد الله التستري، لا يرى إباحة الأكل من الميتة للمبتدع عند الإضطرار، لأنه باغٍ، لقول الله تعالى: {فمن اضطر غير باغ} الآية، فهو باغٍ ببدعته (1)

وكانوا يطردونهم من مجالسهم، كما في قصة الإمام مالك - رحمه الله - مع من سأله عن الإستواء، وفيه بعد جوابه المشهور: )) أضنك صاحب بدعة، وأمر به فأخرج (( .

وأخبار السلف متكاثرة في النفرة من المبتدعة وهجرهم، حذرًا من شرهم، وتحجيمًا لانتشار بدعهم، وكسرًا لنفوسهم حتى تضعف عن نشر البدع، ولأن في معاشرة السني للمبتدع تزكية له لدى المبتدئ.

والعامي: مشتق من العمى وهو بيد من يقوده غالبًا.

ونرى في كتب المصطلح وآداب الطلب، وأحكام الجرح والتعديل: الأخبار في هذا.

فيا أيها الطالب: كن سلفيًا على الجادة، واحذر المبتدعة أن يفتنوك، فإنهم يوظفون للإقتناص والمخاتلة سُبلًا، يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول، وهو: عَسَلٌ مقلوب، وهطول الدمعة، وحسن البزة، والإغراء بالخيالات، والإدهاش بالكرامات، ولحس الأيدي، وتقبيل الأكتاف. وما وراء ذلك إلا وحم البدعة، ورهج الفتنة يغرسها في فؤادك، ويعتملك في شراكه، فو الله لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم، وأما الأخذ عن علماء السنة، فالعق العسل ولا تسل. وفقك الله لرشدك، لتنهل من ميراث النبوة صافيًا، وإلا فليبك على الدين من كان باكيًا.

ـــــــــــــــــ

(1) الفتاوى (28/ 218) لشيخ الإسلام ابن تيمية، انظرها فهو مهم.

وما ذكرته لك هو في حال السعة والإختيار، أما إن كنت في دراسة نظامية لا خيار لك، فاحذر منه، مع الإستعاذة من شره باليقظة من دسائسه على حدِّ قولهم: )) إجْنِ الثمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت