ثم قال هذا الإمام - رحمه الله: )) فانظروا رحمكم الله من تصحبون، وإلى من تجالسون، واعرفوا كل إنسانٍ بخدنه، وكل أحد بصاحبه، أعاذنا الله وإياكم من صحبة المفتونين، ولا جعلنا وإياكم من إخوان العابثين، ولا من أقران الشياطين، وأستوهب الله لي ولكم عصمة من الضلال، وعافية من قبح الفعال (( .
ولذا إنْ ابتليت يا طالب العلم: بإنسانٍ مفارقٍ لجماعة المسلمين باسم أو رسم، فقل له
باطمئنان: )) هذا فِراقُ بيني وبينك (((2) .
ويا أيها الطالب: )) إذا كنت في السعة والإختيار، فلا تأخذ عن مبتدع رافضي، أو خارجي، أو مرجيء، أو قدري، أو قبوري، ... وهكذا، فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال صحيح العقد في الدين، متين الإتصال بالله، صحيح النظر، تقفو الأثر، إلا بهجر المبتدعة وبدعهم.
وكتب السير والإعتصام بالسنة، حافلة بإجهاز أهل السنة على البدعة، ومنابذة المبتدعة، والإبتعاد عنهم كما يبتعد السليم عن الأجرب المريض، ولهم قصص وواقعات يطول شرحها، لكن يطيب لي الإشارة إلى رؤوس المقيدات فيها:
فقد كان السلف - رحمه الله: يحتسبون الإستخفاف بهم، وتحقيرهم، ورفض المبتدع وبدعته، ويحذرون من مخالطتهم، ومشاورتهم، ومؤاكلتهم، فلا تتوارى نار سني ومبتدع،
ــــــــــــــــــــ
(1) الإبانة (1/ 205 - 206و2/ 482) .
(2) انظر: حكم الإنتماء (ص177) للعلامة بكر أبو زيد.
وكان من السلف من لا يصلي على جنازة مبتدع، فينصرف ... ،وكان من السلف من ينهى عن الصلاة خلفهم، وينهى عن حكاية بدعهم، لأن القلوب ضعيفة، والشبهة