فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 17

ولقد اهتم فيبر كثيرًا بما يمكن تسميته فلسفة العلوم الاجتماعية وبالذات في جانبها المنهاجي . ولقد طوّر العديد من المفاهيم والقضايا التي أصبحت من ركائز علم الاجتماع الحديث ، لعل من أبرزها مفهوم"النموذج المثالي"و"الحياد الموضوعي". ولقد قدّم في هذا الخصوص تصورات تعكس ما يمكن تسميته بالمدرسة الألمانية في دراسته لمناهج العلوم الاجتماعية وهي - بحسب رأيه - تختلف نوعيًا عن مناهج العلوم الطبيعية فلسفة وغاية .

ولقد أثرى فيبر علم الاجتماع بالعديد من المصطلحات التي أصبحت تشكل جزءًا مهمًا من مخزون المشتغلين بعلم الاجتماع من أمثال:"أخلاق وقيم العمل"و"الكارزيما"و"الفهم"و"الفعل والفاعل الاجتماعي"و"العقلانية"وغيرها كثير . وربما كان أسلوب فيبر الأكاديمي الصارم ولغته الدقيقة الصعبة وأهمية ما طرح من الأسباب التي أدت إلى سوء فهم ومن ثم استخدام العديد من مفاهيمه وأطروحاته .

هذا ما يتعلق بأهم رواد الطبقة الأولى من علماء الاجتماع الحديث .

أما الطبقة التالية لهم فإنها عمقت وعززت من وجود علم الاجتماع في الجامعات وعملت على تأسيس الدراسات والبحوث العلمية فيها ، وبالذات في الجامعات الأمريكية ، ومن أبرز علماء هذه الطبقة بارك الذي أسس كرسي الدراسات الجامعية بجامعة شيكاغو . ولقد اهتم هو وفريقه العلمي بالدراسات الميدانية للمدنية ، مشكلين توجهات محددة وعملية في الدراسات الاجتماعية التي كانت رائدة في ترسيخ نوعية معينة من الدراسات الأمريكية الاجتماعية في تراث هذا العلم ، وحظيت الدراسات الحضرية فيها بحظ وافر .كذلك كانت إسهامات الفيلسوف جورج هربرت ميد من نفس الجامعة في علم الاجتماع كبيرة ومؤثرة .وكانت لجهود العديد من الباحثين الأمريكيين في تعميق بعض المفاهيم لعلم الاجتماع في هذه المرحلة أثر عمّق مفهومات الدراسات الاجتماعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت