فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 17

ويعد كتابه"الأخلاق البروتستنانية وروح الرأسمالية"من أبرز أعمال فيبر وأكثرها تأثيرًا في الفكر الاجتماعي الحديث . إذ أكد في كتابه هذا على أن القيم الدينية التي قال بها رجال الدين الذين راموا إصلاح الكنيسة الكاثوليكية انعكست في قيم وأخلاق العمل عندهم ، ومن ثم أثرت بالتالي في تكوَّن الروح التي تأسست عليها وظهرت من رحمها الرأسمالية الحديثة . ولقد قام فيبر ، نفسه ، بمراجعة نظرية قارن فيها قيم أديان اليهود والصين والهند ومقتطفات من قيم ومعتقدات المسلمين"ليبرهن"على أن هذه الأديان ، وإن توافرت لها معظم الأسباب الكفيلة بقيام وتأسيس الرأسمالية إلا أنها لم تنجح في ذلك ، وكانت قيم المذهب الكالفاني وحدها هي التي شكلت المحفزّ لذلك الظهور .

بالإضافة إلى أطروحته هذه ، قدم فيبر رؤى ومفاهيم دقيقة لدراسة علم الاجتماع الديني موضحًا بنيته التراتيبية لرجال الدين ومن ثم نوعية البيروقراطية والهيمنة في الوسط الديني الذي له علاقة كبيرة بعمليات الإصلاح والتجديد داخل المؤسسة الدينية ودينامكيتها ومن تأثير ذلك على المجتمع والسياسة والاقتصاد في المجتمع . ولقد أفصح بأن المؤسسة الدينية مؤسسة محافظة تقاوم التغير وعندما يقع التغير فإنه يتم من خارجها وغالبًا ما يأخذ منحى جذريًا . ويعد فيبر من أبرز مَن أسهموا في دراسة السلطة والنفوذ والهيمنة والبيروقراطية والنظام ، انطلاقًا من تصورات مفاهيمية تتعلق بما أسماه الفعل الاجتماعي ، الذي ينقسم إلى أربعة أنواع من الفعل ، ينتج عنها ثلاثة أنواع من السلطة أو النفوذ تؤدي بالتالي إلى ثلاثة أشكال من البيروقراطية: البيروقراطية الكارزماتية والتقليدية والعقلانية .ولقد أسهب فيبر في توضحيها وضرب الأمثلة عليها من تاريخ وتجارب الأمم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت