وتعدّ أهمية الطبقة الثانية مبلورة في"إبداع"تيار علمي جذّر أكاديميًا مفهوم علم الاجتماع الحديث من ناحية ، وولّد مجالات علمية شكلت التفسير الجديد لمعنى الحياة الاجتماعية الثقافية للمجتمع الحديث ، الذي تعد الدراسات الميدانية نافذة مهمة لتوجيه الحياة الاجتماعية من خلال إبراز جوانب من الحياة الحديثة ! . ولقد أكسب أبناء هذه الطبقة لعلم الاجتماع هويته العلمية ورواج أفكاره ومفاهيمه على مستوى المجتمع .
أما الطبقة الثالثة فكانت تتمثل في جيل سعى إلى إبراز المذاهب ( المدارس ) الاجتماعية المختلفة والتنظير لها بوصفها منظومات علمية تشكل حوصلة لجهود العديد من العلماء في إسهاماتهم الفردية ، بل كان بعضهم الموجه والمنظر لتلك المذاهب العلمية . ومن أبرز هذه المذاهب المدرسة الوظيفية والتفاعلية الرمزية ومدرسة الصراع ونظرية الأنساق الاجتماعية والاثنوميدلوجيا والظواهرية وغيرها كثير . ولقد سعى العلماء في هذه الطبقة إلى الارتفاع عن الريادة الفردية ، والعمل على تعزيز المذهب / المدرسة النظرية التي يرون أنها توجههم للبحث العلمي الاجتماعي وتحدد لهم الحدود العامة وتقدم لهم المصطلحات المفتاح ومن ثم توجه الاهتمامات والقضايا والأسئلة التي يعالجها الباحث . وهذا الأمر يشبه ما نجده في الفقه من أشكال الاجتهادات والجهود الفقهية داخل المذهب الفقهي الواحد . وفي هذا الإطار تصبح النظرية هي الحدود القصوى التي يعمل في إطارها طالب العلم والمجتهد في هذا المجال العلمي .