فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 19

من هذين المثالين يتضح مدى أهمية زرع أو تنمية المراقبة لدى المتربي ، ولذا تجد لقمان عندما وعظ ابنه وحرص على تربيته على جملة من الصفات الحميدة لم ينس غرس المراقبة لله في نفس ابنه حتى تكون هي الحارس له في خلوته فقال كما يقول الله عز وجل عنه (( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) ) (لقمان:16) .

ثم بعد ذلك أمره بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك.

ذكر الغزالي في إحياء علوم الدين عن الجنيد أنه أراد أن يختبر تلاميذه في مراقبة الله عز وجل فقال لهم: ليذبح كل منكم دجاجة بحيث لا يراه أحد فذبح كل منهم دجاجة وأتى بها إلا تلميذًا واحدًا جاء بالدجاجة حية فقال له الجنيد لِمَ لَمْ تذبح الدجاجة فقال: إنك طلبت منا ألا يرانا أحد عند ذبح الدجاجة وإني أينما اتجهت لذبح الدجاجة وجدت أن أحدًا يراني فقال له الجنيد: ومن الذي يراك على أي حال كنت فأجابه: الله ، فعانقه الجنيد وقال: أنت ابني حقًا ) . فينبغي على كل مربي سواء كان والدًا أو معلمًا أو شيخًا أو غير ذلك أن يربي في نفوس تلاميذه مراقبة الله أولًا فإنها الأساس في التزام المسلم بدينه وعدم انتهاكه لحرمات الله .

أخيرًا: أيها الإخوة يقول الإمام الشافعي: ( أعز الأشياء ثلاثة: الجود من قلّه ، والورع في خلوة ، وكلمة الحق عند من يرجى أو يخاف) .

الورع في خلوة ؛ لأن الورع في العلانية له أسباب تجلبه وقد يكون لغير الله حظ فيه ، أما الورع في الخلوة فلا يبعث عليه إلا مخافة الله ورجاؤه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت