فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 19

المراقبة ركيزة أساسية في التربية وذلك لأن المربي قد يربي من تحت يده على مراعاة أوامر الله والانتهاء عن نهيه فيعلمها هذا المتربي مادام المربي ينظر إليه ، أو مادام ينظر إليه من يخبر هذا المربي فإذا ما ابتعد عن المربي لم يجد ما يدفعه إلى امتثال الكلام الذي تعلمه وربِّي عليه ، إلا إذا غرس المربي في نفس المتربي مراقبة الله فإنها حينئذ تكون حارسًا تحرسه إذا خلا بنفسه فلا ينتهك حرمات الله ولا يهمل ولا يقصر وحتى لو أخطأ فإنه سرعان ما يتذكر اطلاع الحق عليه فيبادر إلى التوبة النصوح ، وبذلك يضمن المربي استمرار المتربي على ما تربى عليه من أخلاق فاضلة ونحوها حتى لو ابتعد عن نظر المربي ، وأضرب هنا مثالين لعله يتضح المقصود:

الأول: الوالد عندما يربي ابنه على أداء الصلاة في المسجد وأن يؤديها إذا أداها بخشوع ، قد يفعل الابن هذا الشيء مادام أن والده ينظر إليه ، أو مادامت والدته أو غيرها تنظر إليه لأنه يعرف أنها ستخبر والده بتقصيره لو قصَّر ، لكن هذا الابن عندما يذهب لزيارة أقاربه مثلًا ويبتعد عن نظر والده تجده لا يذهب يصلي ، أو إن صلى مثلًا في البيت دون أن يراه والده تجده يصلي صلاة سريعة لا خشوع فيها ولا اطمئنان ، لماذا لأن الأب عوَّده من حيث لا يشعر على مراقبته هو لا مراقبة الله ولو أنه زرع فيه مراقبة الله لعلم هذا الولد أن الله مطلع عليه وإذا ابتعد عن نظر والده فلم يقصر.

الثاني: شاب مع رفقة صالحة تجده مادام معهم ويرى أنهم يرونه تجده مقبلًا على الطاعات مبتعدًا عن المعاصي قدر الإمكان ، فإذا خلا بنفسه أو سافر إلى بلد آخر تجده سرعان ما يضعف إيمانه لماذا ؟ لأن المراقبة لله ضعيفة ولو زرعت فيه هذه المراقبة لما حدث هذا الشيء بسرعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت