فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 19

وورد أن ستر الله على العبد في الدنيا علامة على ستره عليه في الآخرة ومغفرته له ، في الحديث الذي رواه البخاري (( يدنوا أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا و كذا ؛ فيقول نعم ، ويقول عملت كذا و كذا ؛ فيقول: نعم ، فيقرره ، ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم ) )وفي حديث رواه مسلم (( لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ) )، ولا شك إن المجاهر بمعصيته قد كشف ستر الله عليه في الدنيا ، وبعض العصاة يتبجحون بانتهاك الحرمات فيقول أحدهم فعلت البارحة كذا وكذا اتصلت بفلانة عاكست فلانة ، سافرت إلى الخارج وفعلت كذا وكذا يستره الله فيأبى إلا الفضيحة يقول له الشيطان إذا لم تخف من الله فَلِم تخاف من الناس ، وإذا اجتمع مع زملائه وتحدث بعضهم إلى بعض افتخر كلٌ منهم بجريمته وذكر معصيته ، ولا شك أن هذا محرم ، ولكنه أيضًا لا ينافي الأمر بمراقبة الله في الخلوة ، النهي عن المجاهرة لا ينافي الأمر بمراقبة الله في الخلوة وذلك لأن المسلم مطلوب منه الابتعاد عن المعاصي قدر الإمكان فإذا عصى فليستتر وليبادر إلى التوبة النصوح ، والحديث"إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها"ليس في إنسان عصى ربه سرًا في بعض الأحيان وإنما في أقوام من عادتهم أنهم كلما خلوا بمحارم الله انتهكوها ، والباعث لهم على ذلك الاجتراء معاصي الله و الاستخفاف بنظر الله إليهم ، فمثل هؤلاء يستحق أن يعاقب بمثل هذه العقوبة .

إن خلاصة الكلام: أن المسلم يبتعد عن المعاصي قدر الإمكان فإذا عصى فليستتر وليبادر إلى التوبة النصوح ، ولا تكن المعصية في الخلوة له عادة و ديدنًا ولا يكن الحامل له على المعصية في الخلوة الاستخفاف بنظر الله إليه واطلاعه عليه .

عاشرًا: المراقبة و التربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت