فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 19

يقول ابن الجوزي: ( إخواني اسمعوا نصيحة من جرّب وخبر إنه بقدر إجلالكم لله عز وجل يجلكم وبمقدار تعظيم قدره واحترامه يعظم قدركم واحترامكم ولقد رأيت من أنفق عمره في العلم إلى أن كبرت سنّه ثم تعدى الحدود فهان عند الخلق وكانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه وقوة مجاهدته ، ولقد رأيت من كان يراقب الله عز وجل في صبوته مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم فعظّم الله قدره في القلوب حتى علقته النفوس ووصفته بما يزيد على ما فيه من الخير ) .

ويقول وهيب بن الورد لرجل: اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك .

وهذا يعني أيها الأخ أن في العلانية ينظر إليك المخلوق فلا تصفو لك المعصية بينما في السر لا ينظر إليك إلا الله فتصفو عندك المعصية ؟؟ إنك في هذا إن كنت لا تؤمن بأن الله يراك فلقد اجترأت .

أيها الأخ الكريم: إذا دعتك نفسك في الخلوة إلى الحرام فتذكر نظر الإله لها وقل إن الذي خلق الظلام يراني.

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ، ولكن قل عليّ رقيب

ولا تحسبن الله يُغفل ساعة ولا أن ما يُخفى عليه يغيب

تذكر أنك تترك هذه المعصية لله وأن الله سيعوّضك بخير منها ، فإن زلّت قدمك وأخطأت فبادر إلى التوبة النصوح ولا تجعل الخلوة مسرحًا دائمًا للمعاصي، كلما خلوت عصيت .

يا مدمن الذنب أما تستحي والله في الخلوة ثانيكا

غرك من ربك امهالُه وستره طول مساويكا

اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا ونسألك القصد في الفقر والغنى ونسألك نعيمًا لا ينفد وقرة عين لا تنقطع ونسألك النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا المسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت