إن كتاب ميزان الاعتدال للذهبي عنوانه الكامل هو (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) أي هو من كتب التراجم التي تترجم للرواة وما فيهم من جرح ونقد ، وليس كتابًا للأحاديث الصحيحة، فيذكر الذهبي رحمه الله الراوي المجروح ويذكر بعض الأحاديث التي أنكرها عليه العلماء، ومنها الحديث الذي ذكره الكاتب في لعن الصحابيين الجليلين معاوية وعمرو رضي الله عنهما.
وللبيان أنقل حرفيًا ما قاله الذهبي في مقدمة كتابه هذا (ميزان الاعتدال في نقد الرجال - تأليف أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان المتوفي سنة 748 هجرية تحقيق علي محمد البجاوي - دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان) :
وقد احتوى كتابي هذا على ذكر الكذابين الوضاعين المتعمدين قاتلهم الله، وعلى الكاذبين في أنهم سمعوا ولم يكونوا سمعوا، ثم على المتهمين بالوضع أو بالتزوير، ثم على الكذابين في لهجتهم لا في الحديث النبوي، ثم على المتروكين الهلكى الذين كثر خطؤهم وتُرِك حديثهم ولم يُعتَمَد على روايتهم، ثم على الحفاظ الذين في دينهم رِقة، وفي عدالتهم وهن، ثم على المحدثين الضعفاء من قبل حفظم، فلهم غلط وأوهام، ولم يترك حديثهم، بل يقبل ما رووه في الشواهد والاعتبار بهم لا في الأصول والحلال والحرام، ثم على المحدثين الصادقين أو الشيوخ المستورين الذين فيهم لين ولم يبلغوا رتبة الأثبات المتقنين ، ثم على خلق كثير من المجهولين ممن ينص أبو حاتم الرازي على أنه مجهول، أو يقول غيره: لا يعرف أو فيه جهالة أو يجهل، أو نحو ذلك من العبارات التى تدل على عدم شهرة الشيخ بالصدق، إذ المجهول غير محتج به، ثم على الثقات الأثبات الذين فيهم بدعة، أو الثقات الذين تكلم فيهم من لا يلتفت إلى كلامه في ذلك الثقة، لكونه تعنت فيه، وخالف الجمهور من أولي النقد والتحرير، فإنا لا ندعي العصمة من السهو والخطأ في الاجتهاد في غير الانبياء. انتهى كلام الذهبي.