أولًا: قال الكاتب في الورقة الثانية: لقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، وعمرو بن العاص - رضي الله عنه -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم أركسهما في الفتنة ركسًا ، ودُعَّهُمَا في النار دَعًَّا"وقال عقب هذا: حديث صحيح ذكره الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال وصرح بصحته، وكل حديث صححه الذهبي فهو في أعلى درجات الصحة عند أهل السنة، وفي أعلى درجات الاعتبار. انتهى كلامه.
وهذا غريب عجيب، وكذب صريح على الذهبي وعلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قبل الكذب على الذهبي.
وقبل أن أبينَ الكذب، سأبينُ المغالطة في النسبة لهذا الكتاب وأن ما صححه الذهبي هو في أعلى درجات الصحة عند أهل السنة؟!! فمن أين لك هذا؟! ومَن مِن علماء المسلمين قال هذا عن الذهبي؟! وكم خالف الذهبيَّ علماءٌ، ومحدثون كثيرون، ومنهم ابن حجر، وتلميذه السخاوي، وغيرهم، بل أمامي أحاديث كثيرة رواها الحاكم وصححها ووافقه الذهبي فيها، وخالفهماغيرهما من العلماء، وكم تجد في كتب الشيخ الألباني رحمه الله من هذا الشيء الكثير، فكثيرًا ما وجدنا فيها (هذا حديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي وليس كما قالا، أو هو وهم منهما، أو كيف يصح هذا وفي إسناده فلان، ...، الخ.
وليست منزلة التصحيح المذكورة التي لا نقاش فيها إلا للأحاديث المسندة المتصلة التي في البخاري ومسلم، أما ما رواه البخاري ومسلم للشواهد والمتابعات، أو في التعليقات فليست له هذه المزية كما هو معلوم عند أقل طلاب العلم الشرعي خبرةً، فما هذا الذي يقال عن الذهبي إلا خلط عجيب يراد منه ما يراد.