حتى وصلت الوريقات إلى يد شاب فاهمٍ وواعٍ، رأى فيها ما لا علم له به، فقال لمن أعطاه إياها: أعرضها على بعض طلاب العلم، ثم أراجعك بما يطالعوني به، فدفعها إلينا، وهو يحسن الظن بنا، وطلب منا أن نجلي حقيقة ما فيها، إن كان صوابًا موافقًا للحق أخذ به، وإن كان غير ذلك تنبه له وأخذ حذره منه، فجزاه الله خيرًا، إذ الواجب الشرعي على كل مسلم أن يعمل بقول الحق تبارك وتعالى:"ولا تقف ما ليس لك به علم"وبقوله تعالى:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"وسنكون عند حسن ظنه بإذن الله، ونشفي غليله، ونجيب على كل ما في هذه الورقات، إن كان حقًا وصدقًا ثبتناه، وإن كان غير ذلك بيناه.
فلما قرأناها ذهلنا من جرأة الكاتب على الله وعلى رسوله وعلى الصالحين من أمته، كيف ينسب الأحاديث المكذوبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويوحي للقارئ بأن هذه الأحاديث قد صححها فلان وفلان من أئمة أهل الحديث من المسلمين، فأردنا أن نبين للأخ السائل ما في هذه الورقات من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كي لا يغتر بها، ولا يغتر من يقرؤها بما فيها، وبالتدليس الواضح القبيح الذي تحويه، وقد كنا نتحاشى الرد على ما يكتبه وينشره بين الناس درءًا للخصام والتنازع العلني أمام الناس، حتى وصل الأمر إلى غايته، وبلغ السيل الزبى، وصار الساكت على هذا ساكتًا عن الحق، فنقول مستعينين بالله تعالى للوصول إلى الحق والصواب الذي يرضاه الرب تبارك وتعالى سائلين إياه سبحانه العون والسداد: