سادسًا:وفي الصفحة الثالثة قال الكاتب: لقد جعل القرآن بني أمية الشجرة الملعونة في القرآن، ونقل عن التفسير الكبير للرازي وأوحى للقارئ أن النقل بالنص الحرفي وهو كما قال:"والقول الثالث قال سعيد بن المسيب -وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة- رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك وهذا قول ابن عباس وفي رواية عن عطاء"
هذا ما قاله بالحرف. وهذا النقل فيه تدليس وتحريف:
أما التدليس الذي فيه فإن هذا القول قاله الرازي في تفسير الرؤيا وليس في تفسير الشجرة، إذًا فلم يجعل القرآن الكريم بني أمية الشجرة الملعونة في القرآن لا في قول ابن عباس، ولا في قول عطاء كما يوحي نقله المدلَّس.
وأما التحريف فقد أخفى كاتب هذه الأوراق أن هذا واحد من الأقوال المتعددة المنقولة عن ابن عباس وليس هو قوله الوحيد -حتى في تفسير الرؤيا- لأن النقل الحرفي الصحيح من كتاب الفخر الرازي هو كالتالي:"والقول الثالث: قال سعيد بن المسيب رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء"التفسير الكبير - الرازي ج20/ص188 أي إن غير عطاء روى غير هذا الرأي عن ابن عباس.
ثم إن الرازي لم يرتضِ هذا القول بل قال عقب الانتهاء من سرد القول الثالث [في تفسير الرؤيا لا في تفسير الشجرة] : والقول الرابع: وهو الأصح وهو قول أكثر المفسرين أن المراد بها ما أراه الله تعالى ليلة الإسراء....
إذًا فالكاتب نقل لنا كلام ابن عباس عن الرؤيا وجعله في تفسير الشجرة، وهو لا يصح عن ابن عباس لا في تفسير الرؤيا، ولا في تفسير الشجرة الملعونة، فسبحان الله العظيم.