الصنف الثاني: من أراد أن تكون كلمة الله هي العليا وهم الخوارج فيجب على المسلمين قتالهم ، وقد تواترت الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالأمر بقتالهم .
الصنف الثالث: البغاة وهم الذين يخرجون على الإمام بتأويل سائغ مع عدم اعتقادهم عقيدة الخوارج فهؤلاء أيضًا يقاتلون . وترك القتال في مثل هذه الحال خير لدين الرجل وبعد له عن الفتنة .
…وغالب الحكام في عصرنا لا يحكمون الناس بكتاب الله عز وجل ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلك الأحاديث لا تنطبق عليهم . إلا أن الخروج عليهم وقتالهم فيه مفاسد عظيمة على الإسلام والمسلمين خصوصا في حال ضعف المسلمين . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا يكاد يعرف لطائفة من طوائف المسلمين خرجت على الحكام إلا وكان في خروجها من الفساد أعظم من الفساد الذي أزالته . أ.هـ . ولذلك فإن أسلوب الخروج أو الانقلابات أو الاغتيالات مع وضع المسلمين المزري ليعتبر أسلوبا فاشلا ، قاضٍ على جهود الدعاة إلى الله عز وجل .
…فلما خرج بعض من خرج في عهد يزيد بن معاوية ونصحهم الصحابة بعدم الخروج كابن عمر والنعمان بن بشير ومحمد بن علي (بن الحنفية) لم يستجيبوا لهم فقدم جيش يزيد واستباح المدينة ثلاثة أيام يقتلون رجالها وينتهكون أعراض نسائها . وهكذا في تاريخنا المعاصر جرى على بعض الجماعات الإسلامية في غير ما مصر الشيء الكثير من الفساد في الدين والدنيا - فقتل في حماة في سوريا أكثر من خمسين ألف نفس في يومين أو ثلاثة وانتهكت الأعراض وتقطعت السبل .
…إذًا فالأسلوب الصحيح في معالجة واقع المسلمين ليس هو مطارحة الحكام إنما هو بإصلاح المحكومين . قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام:129) .