…ومن رفض الحق بعد بيانه اتباعا لهواه فإن الله عز وجل يعاقبه بتقليب قلبه فلا يعلم الحق وإن أراده وطلبه . وإن من أعظم أسباب رد الحق هو تعظيم الرجال ، بل هو من أعظم أسباب الوقوع في الشرك كما في البخاري عن ابن عباس في قصة قوم نوح مع الرجال الصالحين . فتجد بعض الناس يعتقد أن الحق في كل ما قاله فلان ، فإذا جاء الدليل من الكتاب والسنة بخلافه رفضه وتمحل في رده وتأويله . ومن تأمل أحوال الفرق الضالة وجدهم أشد الناس تعلقًا بالأشخاص كما يفعل الشيعة ، وكما هو موجود في كثير من الجماعات الإسلامية ، فتجدهم يعظمون الشخص لأنه عذب مثلا ، أو جاهد . وعقيدة أهل السنة والجماعة أن المعصوم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وأما من سواه فيؤخذ من قوله ما وافق الكتاب والسنة ويرد ما خالفهم . ولذلك فإن الواجب هو ربط المسلمين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن ربطهم بغيره من أعظم أسباب اختلافهم كما حصل في المذاهب الأربعة . تجد هذا يعظم الشافعي ويرفض قول أبي حنيفة ، وهذا يعظم قول أحمد ويرفض قول مالك حتى وصل بهم التعصب للرجال أن أفتى بعضهم بتحريم زواج الحنفية من الشافعي بل وضعوا أحاديث في مدح أئمتهم وذم أئمة آخرين ، وللإمام أحمد أبيات جميلة:
دين النبي محمد أخبار ……نعم المطية للفتى آثار
لا تغفلن عن الحديث وأهله ……فالرأي ليل والحديث نهار
ولربما غلط الفتى أثر الهدى ……والشمس بازغة لها أنوار
قال الشيخ رحمه الله: [ فبين اله هذا بيانا شافيا تفهمه العوام . ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونهاهم عن التفرق فيه ]