الصفحة 18 من 41

…ومن أنواعه: اختلاف بعض الفقهاء في فروع جاء الشرع بها كلها ، واختلافها لا يضر بل هو من الدين . كالاختلاف في صفات الأذان ، والاختلاف في أنواع التشهد وأنواع الاستفتاح . لأنها كلها جاء الشرع بها فلا يحسن اختلافها حينئذٍ بل يكون من نزغات الشيطان . وقد يكون الاختلاف في مسألة يتجاذبها دليلان كمسألة نقض الوضوء من لحوم الإبل فإن لزوم كل أحد منهما برأيه المبني على الدليل الشرعي من السنة الصحيحة لا يذم عليه وإنما يذم إذا وصل الخلاف إلى القلوب . فقد كان بعض السلف يصلي خلف رجل يعتقد أن لحوم الجزور لا ينقض مع اعتقاده هو أنه ينقض لأن الإمام مجتهد وله دليله . وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يختلفون ولكن هذا الاختلاف لا يؤدي إلى نفرة في القلوب وتقاطع وتدابر.

القسم الثاني: الافتراق والاختلاف المحمود: فإن إصرار أهل السنة على مخالفة أهل البدع والضلالة محمود في حقهم بل هو واجب عليهم ، وأنه من الظلم العظيم والجناية على الدين أن يقال للمسلمين توحدوا على اختلاف مناهجكم بل عقائدكم . وهذا أعظم ما يزيل الدين ويمحو أثره ويصادم الأدلة الشرعية . فإن موسى عليه السلام لم يعذر هارون عليه السلام في عدم اتباعه لما رأى أن بني إسرائيل ضلوا . وقد قال هارون: ( إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (طه: من الآية94) ، فالفرقة المحمودة إذا كان القصد منها الدفاع عن الكتاب والسنة على بصيرة ومنهج السلف الصالح .

…فالواجب على علماء الإسلام أن يتناصحوا ويبين بعضهم لبعض الحق الدليل الشرعي قال تعالى: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول) (النساء: من الآية59) ، وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّه) (الشورى: من الآية10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت