الصفحة 11 من 18

لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين أنه عين للعقود صفة معينة: الألفاظ، أو غيرها، أو قال ما يدل على ذلك من أنها لا تنعقد إلا بالصيغة الخاصة وهذا القول يخالف الإجماع القديم وهو من البدع (4) · وتصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادة يصلح بها دينهم · وعادات يحتاجون إليها في دنياهم · وباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع · والعادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه · الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله ورسوله (5) · والحاجة الشديدة يندفع بها يسير الغرر · والشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضها حاجة راجحة أبيح المحرم فكيف إذا كانت المفسدة منتفية (6) · وكل ما احتاج الناس إليه في معاشهم ولم يكن سببه معصية - وهي ترك واجب أو فعل محرم - لم يحرم عليهم لأنهم في معنى المضطر الذي ليس بباغ ولا عاد ·· والمنفق للمال في المعاصي حتى لزمته الديون يؤمر بالتوبة ويقضى عنه دينه من الزكاة · وكل من توسع في تحريم ما يعتقده غررًا فإنه لا بد أن يضطر إلى إجازة ما حرمه الله · فإما أن يخرج عن مذهبه الذي يقلده في هذه المسألة وإما أن يحتال (1) · ويقول أيضًا: ولقد تأملت أغلب ما أوقع الناس في الحيل فوجدته أحد شيئين: إما ذنوب جوزوا عليها بتضييق في أمورهم فلم يستطيعوا دفع هذا الضيق إلا بالحيل فلم تزدهم الحيل إلا بلاء كما جرى لأصحاب السبت من اليهود · وإما مبالغة في التشديد لما أعتقدوه من تحريم الشارع (2) · وما تمس الحاجة إليه من فروع هذه القاعدة (الأصل في العقود الصحة والجواز) ومن مسائل بيع الثمر قبل بدو صلاحه وما قد عمت به البلوى في كثير من بلاد الإسلام الأصل فيه الجواز (3) · ويقول ابن القيم: الأصل في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه · وهذا القول هو الصحيح (4) · وكل ما لم يبين الله ورسوله من العقود والشروط فلا يجوز تحريمها فإن الله سبحانه قد فصل لنا ما حرم علينا فما كان من هذه الأشياء حرامًا فلا بد أن يكون تحريمه مفصلًا · وكما أنه لا يجوز إباحة ما حرمه الله فكذلك لا يجوز تحريم ما عفا عنه ولم يحرمه (5) ·

ولكل هذه الأقوال من الإمامين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم يظهر لي شمولها ودخول عقد (الإيجار المنتهي بالتمليك) في دائرة العفو والجواز والحل وتؤيده مجمل القواعد الفقهية الآتية:

من القواعد الفقهية التي لها علاقة بهذا العقد ·

-الأصل في العقود بنائها على قول أربابها (6) ·

-المعروف بين التجار كالمشروط بينهم (7) ·

-الإجارة كالبيع إلا في موضعين: وجوب التوقيت (الأجل) والانفساخ بعد القبض بتلف (1) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت