الصفحة 10 من 18

الثاني: شروط تجوز هي والبيع معًا · الثالث: شروط تبطل ويثبت البيع ·· وذلك راجع إلى كثرة ما يتضمن الشروط من صنفي الفساد وهما الربا والغرر · وإلى قلته وإلى التوسط في ذلك ·· فما كان دخول هذه الأشياء فيه كثيرًا من قبل الشرط أبطله وأبطل الشرط · وما كان قليلًا أجازه وأجاز الشرط · وما كان متوسطًا أبطل الشرط وأجاز البيع · وبهذا تجتمع الأحاديث (1) · وعند المالكية ضابط حسن في هذا الموضوع وهو (كل عقدين يتضادان وضعًا و يتناقضان حكماًَ لا يجوز الجمع بينهما) (2) وذكر القرافي (3) ستة أنواع من العقود لا يجوز اجتماعها مع البيع جمعت في جملة (جص مشنق) فالجيم للجعالة والصاد للصرف والميم للمساقاة والشين للشركة والنون للنكاح والقاف للقراض · والسر في ذلك أن العقود أسباب لتحصيل سببها بطريق المناسبة والشيء الواحد لا يناسب المتضادين فكل عقدين بينهما تضاد لا يجمعهما عقد واحد · فلا يجتمع عقد النكاح مع البيع لتضادهما بالمكايسة بالعوض والمعوض فالمسامحة في النكاح والمشاحة في البيع فحصل التضاد· والمصارفة مبنية على التشديد فامتنع فيها التأجيل وخيار الشرط والبيع بخلافها فتضاد البيع والصرف حينئذ · فيمتنع الجمع بينهما · وهكذا سائر العقود الستة· وأما غيرها كالإجارة مع البيع أو السلم مع البيع مثلًا فلا تضاد بينهما في الوضع فالإجارة والسلم والبيع عقود على عوض قابلة للأجل ولا تناقض بينهما لقيامها على المشاحة ·

3 -مذهب الشافعية ما لا يقتضيه مطلق البيع من الشروط ولا هو من مصلحة البيع فإنه يفسد البيع إلا شرط العتق · وذلك مثل أن يشتري سلعة على أن يحملها البائع إلى بيته أو ثوبًا على أن يخيطه أو دابة على أن يسلمها في بلد كذا أو وقت كذا· أو على أن لا خسارة عليه في المبيع فالعقد فاسد لأنه شرط يصير به الثمن مجهولًا· وكذلك لو باع داره وشرط رضا الجيران أو رضا فلان ففاسد (4) ·

4 -مذهب الحنابلة قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فالأصل في العقود والشروط الجواز والصحة ولا يحرم منها إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله نصًا أو قياسًا· وأصول أحمد المنصوصة عنه أكثرها يجري على هذا القول · ومالك قريب منه لكن أحمد أكثر تصحيحًا للشروط · فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحًا للشروط منه (1) ·"

والأصل في العقود أن تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل وبكل ما عده الناس بيعًا أو إجارة وهي التي تدل عليها أصول الشريعة وتعرفها القلوب (2) · ولا يجب على الناس التزام نوع معين من الاصطلاحات في المعاملات ولا يحرم عليهم التعاقد بغير ما يتعاقد به غيرهم إذا كان ما تعاقدوا به دالًا على مقصودهم (3) · ومعلوم أن البيع والإيجار والهبة ونحوها لم يحد الشارع لها حدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت