فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 210

12 -الحديث دليل على أنه ينبغي استشارة أهل العلم في الأمور الشرعية، وقد حث الله على الاستشارة.

فقال تعالى (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) .

وقال تعالى (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) .

قال السعدي: فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره:

منها: أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله.

ومنها: أن فيها تسميحًا لخواطرهم، وإزالة لما يصير في القلوب عند الحوادث، فإن من له الأمر على الناس -إذا جمع أهل الرأي: والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث- اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد عليهم، وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته، لعلمهم بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة.

ومنها: أن في الاستشارة تنور الأفكار، بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول.

ومنها: ما تنتجه الاستشارة من الرأي: المصيب، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب، فليس بملوم، فإذا كان الله يقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو أكمل الناس عقلا وأغزرهم علما، وأفضلهم رأيًا (وشاورهم في الأمر) فكيف بغيره؟!

13 -الحديث دليل على فضل صلة الأرحام، والإحسان إلى الأقارب.

14 -الحديث دليل على أن صلة الأقرب أفضل من الأبعد، وفي الحديث (الصدقة على القريب صدقة وصلة) .

15 -الحديث دليل على أن أجر الواجب يزداد بالنية، لأن الإنفاق على الزوجة واجب، وفي فعله الأجر، فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره بذلك، قاله ابن أبي جمرة.

16 -الحديث دليل على وجوب النفقة على الزوجة.

17 -الحديث دليل على جواز جمع المال بشرطه.

18 -الحديث دليل على أن من ترك شيئًا لله لا ينبغي له الرجوع فيه ولا في شيء منه مختارًا.

19 -الحديث دليل على النظر في مصالح الورثة.

7 -وعنْ أبي هريرةَ عبدِ الرحمانِ بنِ صخرٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله لا ينْظُرُ إِلى أجْسَامِكُمْ، ولا إِلى صُوَرِكمْ، وَلَكن ينْظُرُ إلى قُلُوبِكمْ وأعمالكم ) )رواه مسلم.

(وعنْ أبي هريرةَ عبدِ الرحمانِ بنِ صخرٍ) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أسلم عام خيبر، ولازم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان أكثر الصحابة رواية للحديث، مات عام (57) هـ.

1 -الحديث دليل على أهمية عمل القلب، وأن العبرة بما في القلب وليس بالصور والأجسام.

كما قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .

وقال تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .

قال ابن كثير: أي: إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى لا بالأحساب، وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقال السعدي: يخبر تعالى أنه خلق بني آدم، من أصل واحد، وجنس واحد، وكلهم من ذكر وأنثى، ويرجعون جميعهم إلى آدم وحواء، ولكن الله تعالى بث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، وفرقهم، وجعلهم شعوبًا وقبائل أي: قبائل صغارًا وكبارًا، وذلك لأجل أن يتعارفوا، فإنهم لو استقل كل واحد منهم بنفسه، لم يحصل بذلك، التعارف الذي يترتب عليه التناصر والتعاون، والتوارث، والقيام بحقوق الأقارب، ولكن الله جعلهم شعوبًا وقبائل، لأجل أن تحصل هذه الأمور وغيرها، مما يتوقف على التعارف، ولحوق الأنساب، ولكن الكرم بالتقوى، فأكرمهم عند الله، أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي، لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا، ولكن الله تعالى عليم خبير، يعلم من يقوم منهم بتقوى الله، ظاهرًا وباطنًا، ممن يقوم بذلك، ظاهرًا لا باطنًا، فيجازي كلا بما يستحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت