فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 210

4 -الحديث دليل على استحباب وضع اليد على المريض والدعاء له، فقد جاء في رواية لهذا الحديث عند البخاري ( ... ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِى وَبَطْنِى ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ) .

5 -الحديث دليل على تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم -.

6 -الحديث دليل على مشروعية الوصية.

قال تعالى (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) .

وقال تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) .

وعن ابن عمر مرفوعًا (ما حق امراء مسلم له شيء يريدُ أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيتُه مكتوبة عنده) متفق عليه.

وقد أجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية [قاله ابن قدامة] .

والحكمة من مشروعيتها: فلأمور جليلة، ومقاصد شريفة، تجمع بين مصالح العباد في الدنيا، ورجاء الثواب والدرجات العلى في الآخرة، ففي الوصية يصل الموصي رحمه وأقرباءه الذين لا يرثون، ويُدخل السعة على المحتاجين، ويخفف الكرب على اليتامى والمساكين. وفي الوصية مصلحة للموصي حيث جعل الإسلام له جزءًا من ماله يبقى ثوابه عليه بعد وفاته، وبهذا يتدارك ما فاته من أعمال البر والإحسان في حياته.

7 -الحديث دليل على جواز إخبار المريض بشدة مرضه، وقوّة ألمه، إذا لم يقترن بذلك شيء مما يُمنع أو يُكره.

8 -الحديث دليل على تحريم الوصية بأكثر من الثلث.

وتحرم الوصية في حالتين:

الحال الأولى: بأكثر من الثلث لغير وارث.

لحديث الباب.

وإنما مُنع الموصي من الزيادة على الثلث لأمرين:

الأمر الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأذن لسعد إلا بالثلث، فدل على أن الثلث هو النهاية وما زاد فهو ممنوع منه.

الأمر الثاني: أن ما زاد على الثلث داخل في المضارة التي قال الله فيها (من بعد وصية يوصى أو دين غير مضار) .

الحال الثانية: لوارث بشيء.

لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) رواه أبو داود.

9 -الحديث دليل على أن الأفضل الوصية بأقل من الثلث، وإن كان الثلث جائزًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (الثلث والثلث كثير) قال العلماء: الأفضل أن يوصي بالخمس أو الربع، وإن أوصى بالثلث جاز.

لقوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد: (الثلث والثلث كثير) مع إخباره إياه بكثرة ماله وقلة عياله.

وقال أبو بكر (أرضى ما رضيه الله لنفسه) . يعني الخمس.

قال ابن قدامة: فالأفضل للغني الوصية بالخمس، ونحو هذا يروى عن أبي بكر، وعلي بن أبي طالب، وهو ظاهر قول السلف.

قال الشيخ بن عثيمين رحمه الله: ولهذا نعرف أن عمل الناس اليوم، وكونهم يوصون بالثلث خلاف الأولى، وإن كان هو جائزًا، لكن الأفضل أن يكون أدنى من الثلث، إما الربع، وإما الخمس.

وقد قال ابن عباس: (لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: الثلث والثلث كثير) .

10 -الحديث دليل على أن الوصية تكره لمن كان فقيرًا وورثته محتاجون، لأن هذا يضر بالورثة لقوله ( ... إنَّكَ إنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أغنِيَاءَ خيرٌ مِنْ أنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يتكفَّفُونَ النَّاس) .

11 -الحديث دليل على أنه يجوز أن يوصي بجميع ماله لمن لا وارث له، وهذا قول جمهور العلماء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع من الزيادة على الثلث لحق الورثة، فدل على أن من ليس له ورثة، فلا مانع أن يزيد على الثلث، بل لا مانع أن يوصي بماله كله، لزوال المانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت