قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن اكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علّمت به لوقا 1-1)
والذي ينبغي التنبيه إليه فيما يلي من أبواب هذا البحث أننا حين يلجئنا موضوع البحث إلى النقد فهو النقد الرصين نريد به وجه الحق تبارك وتعالى فنختصم المقولة ولا نشجب القائل فالهدى هدى الله عز وجل ولو شاء لهدى الناس أجمعين { قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (17) سورة الحجرات ومن فرائد العجائب في دين المسلمين أن الذي يسلم فهو يفوز بالإسلام وأيضا لم يخسر المسيح فهو دين قائم على قول الله عز وجل { لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } (285) سورة البقرة ولا تستقيم لغير المسلم مع المسلم حجه إلا بالخوض في نبوة خاتم المرسلين.
والحقيقة إننا لا نطلب من النصارى ترك شئ من دينهم الذي جاء به الأنبياء إنما نطلب منهم ترك ما شرعه لهم القساوسة والملوك في العصر الروماني ومجامع صناعة الالهه (مثل مجمع نيقيه ) وأن يؤمنوا بكل الرسل والرسالات وما عدا ذلك فديننا ودينهم واحد هو دين الأنبياء جميعا .
ولماذا هم يرون أن رسالات الله ختمت بنبيهم فأين النص على مثل هذا في كتبهم كما تجده في القران على من ختمت به النبوة والرسالة {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (40) سورة الأحزاب أم اكتفوا بكلمة الله على رسولهم فلم تعد بهم حاجه إلى من يليه وأيهما أبين في الإعجاز وأيهما أنبل وأشرف أن يولد ابن الإنسان بشرا من عذراء أم يتأنس الإله ويتأله الإنسان