الصفحة 46 من 256

""""""صفحة رقم 55""""""

علي بن مقلة إلى ديوان الدار في وزارة أبي الحسن بن الفرات الأولى . فقال له أبو علي: قال لي الوزير: قد تغير شعر علي بن محمد . فأخذ قلمًا من دواته وكتب في رقعة شيئًا ، ودفعها إليه ، وسأله أن يعرضها على ابن الفرات وكان فيها: قالوا تغيّر شعره عن حاله . . . فالسوق كاسدةٌ بغير تجار أمّا الهجاء فقد عراني كثرةً . . . والمدح قلّ لقلّة الأحرار وحدث أبو القاسم قريب بن قريب قال: رفع الفراجلة إلى أبي الحسن ابن الفرات: أن رجلًا من اليهود ادعى أن معه كتابًا من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأمره بإخراج الكتاب ، فلما قرأه قال: هذا مزور ، لأن خيبر افتتحت بعد تاريخ كتابك بسبعة وستين يومًا ، ولكنا نحتمل عنك جزيتك إعظامًا لحق من لجأت بالاعتصام به . قال أبو القاسم قريب: فرجع إلى كتب التاريخ فوجد الأمر كما ذكره ابن الفرات . وقال أبو الحسن بن الفرات في مجلسه وفيه خواصه وقد جرى ذكر السواد: لم سمي السواد سوادًا ؟ فذكر كل واحد ما عنده . فقال: ليس كذلك ، إنما سمي السواد لأن العرب لما جاءته في أيام عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، وأشرفت عليه ، ونظرت إلى مثل الليل من النخل والشجر والزرع والمياه قالت: ما هذا السواد ؟ فسمي سوادًا لذلك . والعرب تقول: سواد الأرض وبياضها ، فالسواد: العامر . والبياض الغامر . وحدث أبو عمر بن الأطروش قال: كنت بحضرة أبي الحسن علي بن الفرات يومًا وهو جالس للقواد ، فعرض أحمد بن عبد الرحمن بن جعفر بن الخياط رقاعًا كثيرةً ، فوقع فيها ، حتى بلغ إلى بعضها فقرأها ووضعها بين يديه ، فعاوده أحمد فيها ، فقال: يا هذا ، إن كان بيني وبين علي بن عيسى ما يعرفه الناس فإنني لا أدع الصدق عنه وقول الحق فيه حيًا كان أو ميتًا . علي بن عيسى لا يطلق يده بمثل هذه التوقيعات في أموال السلطان ، ولا يتجوز ، مع المألوف منه في الاستقصاء والاحتياط وتجنب ما يعيبه . وقد أمسكت عن أن أقول هذا القول حتى أحوجتني إليه . وأومى أن التوقيع مزور . فخجل ابن الخياط وقام . ولما جمع بين أبي الحسن بن الفرات وحامد بن العباس وعلي بن عيسى في دار السلطان ، وعلي بن عيسى كالسكة المحماة علي ابن الفرات ، لأنه قرر في نفس المقتدر بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت