""""""صفحة رقم 54""""""
المجالس في مجلس الوزير أبي الحسن للمظالم ، فوافى فرانق وقال لميمون الخازن: قال لك الوزير أحضرني جماعة جازر والمدينة العتيقة لسنة أربع ومائتين ، فأخذها وركب بغل الفرانق حتى لحق بالمجلس ، فلما انصرف ميمون وأبو الحسين الصقر بن يحيى بن شاذان عرض خرجًا في أمر قطيعة براز المباركة كان أبو القاسم الكلوذاني أخرجه من مجلسه ، ووقع الكتاب أسماءهم عليه على الرسم في ذلك الوقت ، وعليه توقيع أبي منصور عبد الله بن جبير صاحب مجلس الأصل . فقال الوزير أبو الحسن: أصح ما في هذا الخرج من ذكر هذه القطيعة سنة أربع ومائتين وهي على حك ؟ لست أُمضيه . فقال زكريا بن يحيى بن شاذان لأبي القاسم الكلوذاني: أخرجه . فتأمل الكلوذاني ذكر السنة ، فوجد تحت اسم الضيعة: هذه اللفظة على حك ، بخط دقيق فقال: ما أعرف حكا ، وهذا خط عبد الله ابن جبير . فاعترف عبد الله بن جبير بخطه وقال: لما وجدت الاسم على حك حكيت الصورة . وأقام أبو القاسم على أنه لا حك هناك ، وحلف بأيمان غليظة لا مخرج له منها إلا بالطلاق والعتاق وما شاكلهما على ذلك . فتقدم بإحضار ميمون الخازن والجماعة ، فلما تصفحها الوزير وجد الحك وواقف الكلوذاني عليه . فخجل وتحير . وفتش الوزير التفصيل إلى أن انتهى إلى باب المبيع ، فكان حاصل براز المباركة مما بيع مصابرةً ونسبت إلى القطيعة . فعلم الوزير ومن حضر أن الحك في الصدر على سبيل حيلة ممن رفع ذكر الحك . وانصرف الكلوذاني مسرورًا ومن نسب إليه الحك مغمومًا . ووقع لابن شاذان بإمضاء القطيعة . وحدث أبو منصور فرخانشاه بن إسحاق: أنه كان يومًا مع أبي الحسن على ابن الحسن بن هبنتي القنائي بحضرة أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات وهو زير الدفعة الأخيرة ، فدخل إليه أبو بكر بن قرابة ، وجلس ودنا منه وساره بما لم نسمعه حتى نفض أبو الحسن يده وأبعده وقال له جاهرًا بالقول: أتقول لي: لا يوحشك شيء بلغك عن امرأة ؟ والله لو علمت أنني إذا ذكرت لملك الروم وبين يديه بطارقته ، وملك الترك وحواليه عدده لم ترتعد فرائصهما لما قعدت هذا المقعد أتخوفني من كلام امرأة ؟ عني بذلك السيدة أم المقتدر بالله . فلما خرجنا من حضرته أقبل علي أبو الحسن وقال لي: سمعت الكلام ؟ قلت: نعم . قال: هذا آخر عهد الوزير بالحياة فما مضت مديدة حتى قبض عليه . وقال أبو الفضل بن حمد: دخل أبو الحسن علي بن محمد بن نصر بن بسام على أبي