الصفحة 43 من 256

""""""صفحة رقم 52""""""

دواة فيقرأ فيخرج السر فيما بين ذلك . فقال له: فضلت عليًا علينا . قال: لم أفضله ولكن يكون كاتبك . وقيل: إنه لما خلع على أبي الحسن بن الفرات خلع الوزارة زاد في ذلك اليوم في ثمن الشمع قيراط في كل من ، وزاد سعر القراطيس لكثرة استعماله لهما ولأنه كان من رسمه ألا يخرج أحد من داره في وقت عشاء إلا ومعه شمعة منوية ودرج منصوري ، وأنه سقي في داره في ذلك اليوم والليلة أربعون ألف رطل ثلجًا . وحدث أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري الشاهد قال: حدثني الكاتب النصراني الملقب بظر أُم الدنيا قال: قال أبو الحسن بن الفرات: أصل أمور السلطان مخرقة فإذا تمت واستحكمت صارت سياسة . وحدث أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد قال: حدثني بعض شيوخ الكتاب ببغداد عمن حدثه أنه: سمع أبا الحسن بن الفرات يقول لأبي جعفر بن بسطام وكان سيء الرأي فيه: ويحك يا أبا جعفر ما قصة لك في رغيف ؟ قال: ما أعرف لي قصة فيه . قال لتصدقني فإنه خير لك . قال: نعم ، إن أمي كانت امرأة صالحة ، وعودتني منذ يوم ولدت أن تجعل تحت رأسي عند نومي في كل ليلة رغيفًا فيه رطل ، فإذا كان الصباح تصدقت به ، فأنا أفعل ذلك إلى هذه الغاية . فقال ابن الفرات: ما سمعت بأعجب من هذه الحال . اعلم أنني من أقبح الناس رأيًا فيك ، وأشدهم انحرافًا عنك ، لأمور أوجبت ذاك ، منها ومنها ؛ وعدد بعضها . وكنت مفكرًا منذ أيام في القبض عليك ومصادرتك . فإذا أويت إلى فراشي في منامي كأنني قد استدعيتك لأقبض عليك فتمتنع علي وتحاربني ، وأتقدم بمحاربتك ، فتخرج إلى من قد أمرته بمحاربتك وبيدك رغيف كالترس تدفع به السهام فلا تصيبك ، وأنتبه ، وإذ قد أخبرتني بأمر هذا الرغيف فأُشهد الله تعالى أنني قد وهبت كل ما في نفسي عليك ، وعدت لك إلى أجمل نية ، وأحسن طوية . فاسكن وانبسط . فأكب أبو جعفر على يديه ورجليه يقبلهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت