الصفحة 42 من 256

""""""صفحة رقم 51""""""

له: قد عاد نازوك . فخاف وأيقن بالهلاك ، وصار نازوك إلى دار الوزارة بعد الظهر من ذلك اليوم ، وجلس في الحجرة التي كان ابن الفرات معتقلًا فيها ، وأنفذ عجيبًا خادمه ومعه جماعة من السودان حتى ضرب عنق المحسن ابنه وجاء برأسه إلى أبيه فوضعه بين يديه ، فارتاع لذلك ارتياعًا شديدًا . وعرض هو على السيف . فقال لنازوك: يا أبا منصور ليس إلا السيف راجع أمير المؤمنين في أمري فإنني أقر بأموالي وودائعي وعندي جوهر جليل . فقال له نازوك: جل الأمر عما تقدر . ثم أمر به فضربت عنقه وحمل رأسه ورأس المحسن إلى دار السلطان مع عجيب خادمه فغرقا في الفرات وطرحت جثتاهما في دجلة . ومضى ابن الفرات عن إحدى وسبعين سنة وشهور ، والمحسن عن ثلاث وثلاثين سنة . وكانت مدة وزارته الثالثة سنة واحدة . وذكر أبو الطيب الكلوذاني كاتب ابن الفرات قال: رأيت في منامي وأنا في الاعتقال كأن مؤنسًا المظفر قد دخل إلى موضعي وفي يديه عشرة خواتيم ، فصوصها ياقوت أحمر وواحد منها لطيف في البنصر ، فقال لي: قد قتل ابن الفرات ووالله ما أردت قتله ، وإنما قيل لي فيه وأمسكت وسنقتل كلنا بالسيف ، وأولنا جعفر المقتدر بالله ، ولا يسلم منا من السيف إلا نصر الحاجب فإنه يموت مسمومًا . قال: فسألته عن الخواتيم فقال: هي عدد سني ولايتي . قلت: فلم هذا الواحد الصغير ؟ فقال: إنه لا يتم سنةً . فعاش مؤنس بعد هذه الرؤيا دون عشر سنين وقتل بالسيف .

قد مضت سياقة أمر ابن الفرات ونحن نتبعه بما عرفناه من أخباره منثورا

حدث أبو الفتح عبد الله بن محمد المروزي الكاتب قال: حدثني بعض الشيوخ الكتاب أن أبا الحسن بن الفرات قال لأبي منصور ابن جبير كاتبه: أينا أكفى أو علي بن عيسى ؟ فقال: الوزير أكفى وأضبط . قال: دعني من استعمال التقية واسلك معي سبيل الحقيقة . قال: إن أردت أن تخبر ما عندي وتسبر عقلي فاجعلني آمنًا في قولي . قال له: أنت آمن قال: إذا حضر علي بن عيسى بين يدي خليفة فأراد أن يكتب سرًا كتب وأسحى وختم وخرط ولم يحتج إلى معين ، وأنت تستدعي زنجيًا ليكتب ، وللزنجي صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت