الصفحة 41 من 256

""""""صفحة رقم 50""""""

أسباب ابن الفرات مكاتبته بأنه متى حمل وابنه إلى داره ورفها وأمنا على نفوسهما أديا مالًا كثيرًا . ولعلهم قد بذلوا عنهما ألف ألف دينار وأكثر . وأشار بأن يجتمع القواد ويتحالفوا على أنه متى نقل ابن الفرات وابنه إلى دار الخليفة خلعوا الطاعة ، وأن يثبتوا على هذا القول ثبات التظافر وقوة العزيمة ، وإلا فإن حصل ابن الفرات عند السلطان وأدى ماله وتوثق لنفسه ضمن الجاعة منه ، وحمله على القبض عليهم وتسليمهم إليه . فقال مؤنس: هذا أمر متى لم نفعله لم تسكن نفوسنا ولم يصف عيشنا . وتكفل هارون بن غريب ونازوك بجمع القواد ووجوه الغلمان الحجرية وموافقتهم على ذلك . وقام يلبق باستحلاف قواد مؤنس . فلما كان يوم الخميس السابع من شهر ربيع الآخر كاشفوا المقتدر بالله وقالوا: إن لم يقتل ابن الفرات وابنه خلع الأولياء كلهم الطاعة . فقال لهم: دعوني حتى أفكر . وجد هارون بن غريب خاصة . وأرادت الجماعة من الخاقاني التجريد في ذلك فقال: ما أدخل في دم . والذي أشرت به أن يمنع من حمله إلى دار السلطان . فأما قتله فإنه خطأ ؛ لأنه متى سهل القتل على الملوك ضروا عليه ، ولم يميزوا فيه . وقدم إلى ابن الفرات طعامه في يوم الأحد الثاني عشر من الشهر فامتنع عنه وقال: أنا صائم . وحضر وقت الإفطار فأعيد إليه فقال: لست أُفطر الليلة . واجتهد به فلم يفعل وقال: أنا مقتول في غد لا محالة . فقيل له: نعيذك بالله . فقال: بلى ، رأيت البارحة في النوم أبا العباس أخي وقال لي: أنت تفطر عندنا يوم الاثنين الذي هو غد . وما قال لي في النوم شيئًا إلا صح ، وغد يوم الاثنين ، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسن صلوات الله عليه . أنفهم ، فقال له مؤنس: هب لك عذرًا في كل شيء ، أي عذر لك في إخراجي إلى الرقة حتى كأني من العمال المصادرين أو من أعداء دولة أمير المؤمنين ؟ قال: فأنا أخرجتك ؟ فقال: فمن ؟ قال: مولاك . في السفط الخيزران المكتوب عليه بخطي: ما يحتفظ به من المهمات رقعة بخط الخليفة ، أطال الله بقاءه ، إلي يشكو فيها أفعالك وقتًا بعد وقت ، وفتحك البلدان ثم إغلاقك إياها بالتدبيرات القبيحة ، ويأمر بإخراجك إلى الرقة والتوكيل بك حتى تخرج . فأنفذ الخاقاني وأحضر السفط وعليه ختم ابن الفرات وفتحه فوجدت الرقعة من المقتدر على ما حكي من مضمونها . فأخذها مؤنس ومضى من وقته إلى المقتدر حتى أقرأه إياها ، فاغتاظ المقتدر بالله علي ابن الفرات ، وأمر هارون بن غريب بضربه بالسوط ، فعاد وأقامه بين الهنبازين وضربه خمس درر وقال له: أذعن يا هذا بالمال ، فكتب له خطه بعشرين ألف دينار . وأخرج المحسن وضربه حتى كاد يتلف فلم يعف بشيء وصار هارون إلى المقتدر بالله واستعفى من مطالبة ابن الفرات وابنه وقال: هؤلاء قوم قد استقتلوا وما ينقادون ولا يذعنون . فأمر بتسليمهما إلى نازوك وإيقاع المكروه بهما . فأوقع نازوك المكاره بالمحسن حتى تدود بدنه ولم يبق فيه فضل لضرب . وضرب ابن الفرات ثلاث دفعات بالقلوس فلم يعط شيئًا ، ولا صح للمحسن في مدة حياته أكثر من سبعة آلاف دينار منها خمسة آلاف أقر بها الحسن بن شبيب العتي تبرعًا ، وواجه المحسن بأمرها فأنكر أن يكون له وقال: هذا مال اجتمع من الوقف الذي كان والدي أسنده إلي وترك عند ابن شبيب لينضاف إليه غيره ويفرق في أهله . ومنها ألف دينار اجتمعت من ثمن فرش وثياب صحاح ومقطوعة كانت مودعة عند بعض التجار بسوق العطش . وأقرت بها دنانير ورهبان جاريتا زوجة المحسن ، فإنهما كانتا ممن قبض عليهما وضربهما ابن بعد شر ضربًا مبرحًا فلم تقرا بغير ذلك . واستبطأ المقتدر بالله أبا القاسم الخاقاني وقال له: أين أموال ابن الفرات وابنه التي ضمنتها لي ؟ فقال: لم أترك تدبير أمرهما ، ولما رأيا أن قد سلما إلى أصحاب السيوف وعدل بهما عن الكتاب خافا القتل وضنا بأموالهما . وقال نازوك: قد بلغت في مكاره القوم إلى الغاية ، وللمحسن أيام لم يطعم فيها طعامًا ، وإنما يشرب الماء شربًا قليلًا ، وهو في أكثر أوقاته مغشي عليه . فقال المقتدر بالله: إذا كان الأمر على ذلك فليحملا إلى داري . فقال مؤنس والجماعة: الأمر لمولانا . وقال الخاقاني: قد وفق الله رأي أمير المؤمنين . وخرجوا من بين يديه . فقال الخاقاني لهم: ما قال أمير المؤمنين ذلك إلا وقد واصل أسباب ابن الفرات مكاتبته بأنه متى حمل وابنه إلى داره ورفها وأمنا على نفوسهما أديا مالًا كثيرًا . ولعلهم قد بذلوا عنهما ألف ألف دينار وأكثر . وأشار بأن يجتمع القواد ويتحالفوا على أنه متى نقل ابن الفرات وابنه إلى دار الخليفة خلعوا الطاعة ، وأن يثبتوا على هذا القول ثبات التظافر وقوة العزيمة ، وإلا فإن حصل ابن الفرات عند السلطان وأدى ماله وتوثق لنفسه ضمن الجاعة منه ، وحمله على القبض عليهم وتسليمهم إليه . فقال مؤنس: هذا أمر متى لم نفعله لم تسكن نفوسنا ولم يصف عيشنا . وتكفل هارون بن غريب ونازوك بجمع القواد ووجوه الغلمان الحجرية وموافقتهم على ذلك . وقام يلبق باستحلاف قواد مؤنس . فلما كان يوم الخميس السابع من شهر ربيع الآخر كاشفوا المقتدر بالله وقالوا: إن لم يقتل ابن الفرات وابنه خلع الأولياء كلهم الطاعة . فقال لهم: دعوني حتى أفكر . وجد هارون بن غريب خاصة . وأرادت الجماعة من الخاقاني التجريد في ذلك فقال: ما أدخل في دم . والذي أشرت به أن يمنع من حمله إلى دار السلطان . فأما قتله فإنه خطأ ؛ لأنه متى سهل القتل على الملوك ضروا عليه ، ولم يميزوا فيه . وقدم إلى ابن الفرات طعامه في يوم الأحد الثاني عشر من الشهر فامتنع عنه وقال: أنا صائم . وحضر وقت الإفطار فأعيد إليه فقال: لست أُفطر الليلة . واجتهد به فلم يفعل وقال: أنا مقتول في غد لا محالة . فقيل له: نعيذك بالله . فقال: بلى ، رأيت البارحة في النوم أبا العباس أخي وقال لي: أنت تفطر عندنا يوم الاثنين الذي هو غد . وما قال لي في النوم شيئًا إلا صح ، وغد يوم الاثنين ، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسن صلوات الله عليه . وانحدر الناس في يوم الاثنين إلى دار السلطان فلم يصلوا ، وكتب هؤلاء الرؤساء إلى المقتدر بالله رقعة بأنه إن تأخر قتل ابن الفرات وابنه عن يومهم جرى ما لا يتلافى . وأشاروا إلى ما عظموا الأمر فيه . فوقع إلى نازوك بأن يركب إلى موضعهما ويضرب أعناقهما ويحمل رأسيهما . فقال نازوك: هذا أمر لا يجوز أن أعمل فيه بتوقيع . فأمر المقتدر بالله الأُستاذين الخدم بأداء رسالة عنه إليه في هذا المعنى ، فخرجوا وأدوها ، فامتنع وقال: لا بد من المشافهة بذلك ، فأُمر بأن ينصرف ويعود على خلوة ، فمضى وعاد ، فأوصله المقتدر بالله حتى سمع قوله . وكان ابن الفرات يراعي الخبر ، فلما عرف انصراف الناس ونازوك سكن قليلًا ثم قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت